أ ) - تحول الولاء إلى أداة تبرير :
كان التشيع . . في أيامه الأولى رسالة تغييرية ، واصلاحية كبرى في جسم العالم الاسلامي
تستهدف الالتزام المر بقيم هذا الدين ، والقضاء على كل التميعات ، والانحرافات التي
تولدت في المجتمع الاسلامي نتيجة لاختلاط الحضارات ، وفقدان القادة المبدئيين ، وكان
التشيع حركة وعي ملتزمة . . متمحورة حول قيادات اسلامية نقية تشع على اتباعها التعبد ،
والزهد ، والقيم ، والالتزام . . ( وما كانوا الشيعة يعرفون يا جابر الا بالتواضع ،
والتخشع ، والأمانة ، وكثرة ذكر الله ، والصوم ، والصلاة ، والبر بالوالدين ، والتعاهد
للجيران من الفقراء ، وأهل المسكنة ، والغارمين ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكف
الألسن عن الناس الا من خير ، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء ) ( 9 ) .
( ان شيعة علي كانوا خمص البطون ، ذبل الشفاه ، أهل رأفة ، وعلم ، وحلم ، يعرفون
بالرهبانية ) ( 10 )
والذي يبدو انه حدث تغير اجتماعي في هذا الاتجاه زمن الإمام الباقر ( ع ) . . أو بدأ
واضحا في ذلك الوقت . . إذ تكونت في الذهنية الشيعية مفاهيم ، وأفكار تبريرية تغطي
على الانحراف ، وتستوعبه . . كمفهوم الشفاعة في صيغته المحرفة ، ومفهوم انه لا معصية مع
حب أهل البيت ( ع ) . . وقد يكون ذلك نتيجة للانعطاف الجماهيري على التشيع بعد مقتل
الحسين ( ع ) . . ونتيجة لظهور التيارات الغالية في الصف الشيعي . .
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 230
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٣٠