بالحركة ، ويدعوهم باستمرار إلى العمل ، والانسجام مع الدين ومن هنا ينشأ صراع داخلي
بين القوى الدينية في النفس ، القوى الخيرة التي تدعو إلى التعالي الأخلاقي
والالتزام الديني ، وبين القوى الشهوية ، والأهواء ، والميول الشخصية من جنس ، وعدوان ،
وامن الخ . وهو صراع - ككل صراع نفسي - بغيض للنفس البشرية تحاول بشتى الأساليب ان
تتخلص منه ، وان تجد له ( حلا ) . . تتوافق به القوى النفسية ، وتنسجم في عملها ،
واتجاهاتها .
والفكر التبريري هو أبسط الأساليب ، وأشملها في حل الصراعات الداخلية بين القوى
الأخلاقية ، والقوى الغريزية الشهوية ، والميول ، والأهواء . . ومن هنا يحاول الانسان
دائما ان يخدع ضميره الأخلاقي ، ليمارس شهواته وأهواءه براحة بال . .
والمعنى السائد في الفكر التبريري ، الذي يحاول التغطية على الانحراف ، والتوفيق بين
الأوضاع المنحرفة المائعة ، وبين الدين هو ( تغيير الرسالة ) ، وتحريفها لتنسجم مع واقع
الانحراف ، والانحلال . . ومن خلال الفكر التبريري هذا يغير الانسان الرسالة السماوية ،
ويحرفها ، بدلا عن أن يتغير بها . . ويشوهها . . وينزل بها إلى واقعه ، بدلا عن أن يصعد
بها ويتنمى .
ونستعرض هنا ألوانا من الفكر التبريري لتغطية الانحراف . . والخروج عن الاستقامة
الشرعية ، وطاعة الله سبحانه . . مستخلصة من واقع الحياة الدينية للمسلم المعاصر .
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 229
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٢٩