الناس بنور الهدى الإلهي . . وعلى السبيل الذي حدده الله لهذا الانسان . .
ومن الواضح ان هذا المشروع التغييري الذي تبنته رسالات السماء لم يفرض على الانسان
فرض الجاء ، والا لاهتدى الناس جميعا . . وانما أريد له أن يتم من خلال الانسان ،
وفعاليته ، وارادته . . وان كان برعاية الله ، وهداية الله . ومن الواضح إلى جانب ذلك أن
للانسان أهواءه ، وشهواته ، وميوله النفسية التي تتعارض مع الصيغة الربانية
المقترحة . . وأنه ليس من السهل للانسان ان ينسجم مع هذه الصيغة الا من خلال الصبر ،
والمعاناة ، والمجاهدة النفسية ، وترويض النفس .
وكان الناس امام هذا المشروع التغييري الجبار القائم في الأساس على عبودية الله ،
وتحرير النفس من الأهواء والالتزام بالعدل ، والمصالح النوعية للناس على ثلاثة أصناف
: صنف رفض الايمان ، والالتزام المبدئي بالرسالات السماوية وركن إلى مجاميع متعددة
من تسويلات الشيطان ، وخدعه . . وصنف ثان رحب بالصيغة الربانية ، وآمن بها ، وتعاطف معها
والتزم بها التزاما جديا ، وتصاعد بها إلى المستوى الانساني المطلوب ، والشكل
الرباني المقترح للانسان . . وأكثر الناس آمنوا بالأنبياء ، ورسالاتهم ، وعاشوهم في
جزء ، وآخر من شخصياتهم . . الا انهم لم يرتفعوا بها ، ولم يتصاعدوا من خلالها ، ولم
يلتزموا بها الالتزام الضروري المطلوب . . لان الانسان بشكل عام ، ليس مستعدا ان
يجاهد الجهاد الأكبر ويعاني باستمرار في سبيل الطاعة ، والالتزام ، ويتوافق ، ولو على
حساب ميوله ، وأهوائه مع إرادة الله .
والناس هؤلاء يعيش الايمان في ذواتهم ، وينبض ضميرهم الديني
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 228
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٢٨