جوهره ، وروحه استسلام لله تعالى ، وعبودية كاملة له .
( ان الاسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين )
والانسان المسلم هو الانسان الذي يلتزم بأحكام الله ، ويتورع عن محارمه . . مهما بدت ،
وفي أي مجال شرعت من مجالات الحياة . . غير أن الكثيرين ممن يعيشون في هذا العصر -
ومن اجل التوفيق بين انتمائهم التقليدي للدين من جهة ، وبين التسيب السلوكي عندهم
وتأثرهم بالمضمون الحضاري الغربي - يفهمون جوهر الاسلام في مجموعة من التعاليم
الاجتماعية ، والأخلاقية ، وفي الالتزام السياسي بقضيته ، واما الجوانب الفردية فهي
موضع اهمال وتجاوز ، لأنها لا تتناسب مع السياق العام ، الذي يبدو لهم الاسلام فيه . .
وهؤلاء - في واقع الامر - يأخذون من الاسلام . . ولا يأخذون بالاسلام منهجا كاملا
للحياة . . ان الاسلام في جوهره فتنة لهذا الانسان ، واختبار لحس العبودية لله عنده ،
ووسيلة لاظهار المضمون الأخلاقي الديني في شخصيته . . وهو لهذا شامل التشريع ، واسع
المجالات ، فيه التعليم الاجتماعي إلى جانب النهج السياسي ، والنهج التربوي الروحي ،
والنظام الأخلاقي ، والاحكام التي لا نعرف لها سرا ، ولا حكمة . . والاحكام التي أريد
بها اختبارنا ، وفتنتنا . . ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حيي عن بينة . ونحن ملزمون
في كل ذلك محاسبون عليه مسؤولون عنه .
فليس الاسلام ، اذن جمعية سياسية لا تجد فيها سوى الفكر
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 233
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٣٣