الله ، الذي اختطفته أيدي الاجرام البعثية من بيننا وهو بعد في غضاضة شبابه الطاهر
النقي .
إن قراءة سريعة وعابرة لهذا الكتاب يكشف عن أن كاتب هذا الكتاب لا يتحدث فيه عن
دروس ونظريات وأفكار قرأها وسلم بها ، وانما يتحدث عن معاناة ، وان هذه الأشواط التي
يصورها المؤلف في الكتاب لتحرك الانسان إلى الله تعالى . . قد قطعها المؤلف غالبا
فجاء الكتاب تعبيرا عن معاناة ومعايشة .
وهذه الناحية من أهم خصائص المؤلف الشهيد رحمه الله ، حيث كان بفضل الله تعالى يضم
إلى الذهنية الخصبة والفكر الوقاد ، والنبوغ المبكر ، والرؤية النافذة . . قلبا واعيا
وبصيرة نافذة ، وصدرا شرحه الله تعالى ، ونورا في القلب ، وانقطاعا إلى الله ،
وتبتلا وابتهالا ويقينا بالله . .
والى هذا وذاك ، كان يضم رحمه الله معاناة الداعية ، وخبرة وتجربة العاملين في سبيل
الله ، ولا يمل هم الدعوة ، ويسعى في تحقيق أهدافها بنفس صابرة مطمئنة لا يعرف التعب
والكلل ولا يمل من العمل ولا يتسلل إلى روحه الكبيرة اليأس ولا يجزع من ساحة العمل
في حالة من الأحوال .
كانت مدرسته محرابه ، ومحرابه ساحة عمله وجهاده ، وكان يجمع بشكل يبعث على الاعجال
بين هذه السوح الثلاث ، ويعمل فيها جميعا بتوازن عجيب ، فهو عالم ضليع يراهق
الاجتهاد رغم شبابه الغض .
وكان يطرح فيه أستاذه الكبير الشهيد الصدر رحمه الله آمالا كبيرة
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 20
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٠