وبعد فلا أريد ان استرسل أكثر من هذا المقدار في هذه المقولة وأحب ان أذكر إخواني
الدعاة إلى الله تعالى ، قبل ان اقطع هذا الحديث بضرورة الاهتمام بهذا الجانب من
شخصيتهم ، فان شخصية الداعية لا تتكامل ولا تنمو النمو اللازم لها ، ما لم يحاول
الداعية ان ينقطع إلى الله تعالى في حياته ، ويشرب قلبه بحب الله وما لم يأنس بذكر
الله ، وإقامة الصلاة في الليالي الداجية الظلماء ، فأن البكاء ، والتهجد ، وتلاوة
القرآن في سكون الليل وظلماته يحيي القلوب الميتة ، ويشرح الصدور ، ويبعث النور في
حياة الانسان .
وإذا كان هذا البعد ضروريا في حياة كل انسان ففي حياة الدعاة أكثر ضرورة وأهمية . .
والدعاة أولى من غيرهم بالاهتمام بهذا الجانب الحيوي والأساسي في شخصيتهم .
ان توثيق العلاقة بالله تعالى والانقطاع إليه عز وجل يؤمن سلامة المسير والسداد
للداعية ويقيه عن المزالق والمخاطر ويربط على قلبه في الهزات والزلازل . .
ان ثبات الداعية على ارض المعركة والمواجهة ، واستقامته ، ومقاومته للتحديات وصبره
باتجاه الأزمات والمتاعب ، وقدرته في تجاوز العقبات . . لا يأتي فقط نتيجة الوعي
والفهم ، والممارسة ، والتجربة والخبرة ، وانما يمده الله تعالى بها ، ويشرح صدره ،
فيفرغ عليه صبرا ، ويثبت له على أرض المعركة قدما ، وينصره على أعدائه . .
وهذا المدد الإلهي أكثر ما ينزل على العبد ، ينزل عليه في ساعات
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 18
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٨