ربك راضية مرضية ، فادخلي في عبادي ، وادخلي جنتي ) ( 29 )
وهذه إحدى سمات الوجدان الايماني . . الطمأنينة بذكر الله . . وتنعكس على سلوكه ،
وتعامله مع الناس ، ومشيه على الأرض بين الناس .
( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا
سلاما ) ( 30 )
وتنبع عن قطع القلب بالمعنى المتغير المتذبذب ، والرائح الجائي الذي ينعكس اضطرابه ،
وتذبذبه على كل قلب تعلق به ، وانشد إليه من جاه ، وبنين ، ومال ، ورفاه . . وغير ذلك من
دنيا الناس ، وهمومهم .
أن أولى محاولات الاسلام التربوية ، وقد تكون من أهمها على الاطلاق ، هي بناء شخصية
الانسان المسلم على أن تكون ( مستقلة ) عن الاحداث مستعلية على صغار الدنيا ، ومتجاوزة
لمعانيها ، وبالتالي قطع ( الصلة التأثيرية ) للمؤمن بحركة معاني الحياة وتذبذبها . .
واستبدال ذلك بشدها إلى الله ، وإيجاد نحو من الصلة الجديدة بالاحداث ، وهي صلة
التأثير ، والقيادة ، والتغير ، وقد يعتبر الانسان المؤمن من حركة الاحداث ، واضطراب
أمور الحياة ، ويعرج من خلال ذلك إلى الله . . المطلق المتعال . . ولكنه - في صياغة
الاسلام - اسمى من أن تمزقه هموم الحياة ، أو تكون قائدة له عاملة فيه . .
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 193
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٩٣