فاما الزاهد : فقد خرجت الأحزان والأفراح من قلبه ، فلا يفرح بشئ من الدنيا ولا
يأسى على شئ منها فاته . فهو مستريح . واما الصابر : فإنه يتمناها بقلبه فإذا نال
منها الجم نفسه عنها بسوء عاقبتها ، وشنآنها ، ولو اطلعت على قلبه لعجبت من عفته ،
وتواضعه ، وحزمه ، واما الراغب : فلا يبالي من أين جاءته الدنيا من حلال أو حرام ولا
يبالي ما دنس فيها عرضه ، وأهلك نفسه ، وأذهب مروءته فهم في غمرة يعمهون ، ويضطربون ) .
طمأنينة الوجدان الاسلامي
وجدان الانسان الجاهلي في اضطراب دائم . وقلق مستمر ، وانفعال قتال ، ذلك أن وجدانه
يرتبط بالدنيا ومفاهيمها ، والدنيا ، ومعانيها في تغير من حال إلى حال لا استقرار
فيها ، ولا ركون . . وهذا الاضطراب ، والحركة ، والتغير الذي يقع في الأوضاع الدنيوية
للانسان ينعكس على وجدانه فيمزقه ، ويتركه في لجة من الاضطرابات والانفعالات السريعة
القوية . . اما الانسان المؤمن فقلبه مطمئن ، ووجدانه هادئ .
( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله )
( يا أيتها النفس المطمئنة ، ارجعي إلى
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 192
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٩٢