ان الحرية الحقيقية ليس في هذا ، ولا في ذاك ، ولكنها في الزهد والتحرر الذاتي وان
الحرية تجاوز القيود التي تكبل الإرادة الانسانية وتمنع الانسان من الابداع ،
والفعالية في مجال النمو والتكامل وتحقيق انسانيته ، وعبوديته لله . وهذه القيود هي
( ثانيا ) القيود الخارجية والاجتماعية ولكنها ( أولا ) القيود الذاتية . . قيود التخلف
العقلي . وضيف الأفق ، ومادية الاحساس ، وقيود العاطفة المكبلة بالمال ، والطين ،
والجاه ، والشهرة والجنس ، والقناطير المقنطرة .
وليس الزهد في المفهوم الاسلامي الواعي سوى التحرر الذاتي من هذه القيود ، وتحويل
هذه المعاني التي يركض وراءها الناس ويطمئنون إليها ، إلى معان زهيدة تافهة إلى جنب
الله ، ومعاني الخير ، والقيم الاسلامية الرائدة .
وهذا التحرر الذاتي المتمثل بالزهد - على خلاف من حب الدنيا والركون إليها - هو
وحده الذي يمكن الانسان المؤمن من تذوق حلاوة الايمان والانس بالله والتعالي على
صغائر الحياة .
( حرام على قلوبكم ان تعرف حلاوة الايمان حتى تزهد في الدنيا )
وهو وحده - أو مع التقوى - الذي يمكن الانسان المسلم من أن يدرك الحق ويتحسس روح
هذا الدين وقيم هذه الرسالة ( إذا رأيتم الرجل قد أوتي زهدا في الدنيا ومنطقا
فاقتربوا منه فإنه يلقن الحكمة ) وقال تعالى :
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 187
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٨٧