عريض ، يضع الأشياء موضعها ، ولا يعطيها سوى قيمها الحقيقية ، وأنت عندما تنظر المال ،
والجاه . . في المنظار الاسلامي للحياة والآخرة ولله . . فلن ترى لهما - أخلاقيا - سوى
رقم ضئيل ليس له في الحساب شئ وليس له في القلب مكان .
فالزهد عندما يدعو له الاسلام ، ويربي الانسان المسلم عليه مسألة طبيعية لا تزيد على
معايشة النصوص الاسلامية للحياة ، والتفاعل النفسي مع حقائق الوجود . يتحول من خلاله
الانسان المسلم من انسان يرتبط بهذه المعاني الزائلة ، ويصنمها ، ويعبدها في القلب
والوجدان ، إلى إنسان يتعالى عليها ، ويتسامى عنها ، ولا يعطيها سوى قيمها الحقيقية
التي تستحقها . . وقلب المؤمن كلما نما حبه لله تعالى ، ولدينه وللمؤمنين ، وازدادت
همومه الرسالية ، وتوجهاته النفسية للعمل والجهاد ، كلما ضعف حب الدنيا في قلبه ، وزهد
في معانيها الزائلة ، مالا ، وجاها ، وزخرفا ، وشهوات . .
فالزهد اذن هو التحرر الداخلي من قيد الشهوة والهوى ، والانعتاق النفسي الحقيقي من
الدنيا ، ومعانيها وهو بذلك سبب ، ونتيجة في آن واحد للانقطاع إلى الله تعالى ،
والارتباط بالسماء . . أو بالأحرى العبودية الكاملة لله في المشاعر والعواطف والسلوك .
لقد طبلوا للحرية الغربية ، والحرية في المجتمعات الديمقراطية ، حرية في مجال
السياسة ، وحرية في مجال السلوك الشخصي ، وحرية في الاقتصاد ، وحرية في المجالات كافة .
ولكن الانسان المؤمن وحده هو الذي يعرف
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 186
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٨٦