حتى يسمو ) ( 20 )
ان التحلية لا تكون الا بالتخلية - كما يقولون - وحب الله ، ومعايشة هموم الرسالة ،
والتفاعل النفسي ، والشعوري مع حقائق الكون والمبدأ ، والدعوة ، إنما يكون عن طريق
اضعاف ، أو الغاء حب الدنيا في قلب المؤمن الرسالي وقطع القلب عما في أيدي الناس . .
( لكي لا تأسوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بما اتاكم ) ( 21 )
ان المؤمن نوع جديد ، ودم جديد ، وصياغة جديدة للانسان ، ليس لها سابقة في حضارة
المال ، وحضارة الدنيا ، ليس فقط في مفاهيمه ، وبصائره ، ورؤاه الفكرية وانما أيضا -
وابتداء - في أحاسيسه ، وعواطفه ، وتعلقاته القلبية ، وهمومه ، وانفعالاته . . وبينما لا
يتحرك قلب ابن حضارة الدنيا ، والمال لسوى بريق الذهب ، والتمركز في دنيا الناس ، فان
قلب المؤمن يصفو فتضيق به الدنيا حتى يسمو ويذوق طعم الايمان ، ولا يتناغم مع غير
معاني القدس والطهر ، ولا يرق لسوى خوف الله ورجائه والتطلع إليه .
4 - الدنيا والحكمة . . من الممكن ان يكون الانسان عالما بالدين ، ومحبا للدنيا ،
وراكضا وراءها في ذات الوقت ، ولكنك لن تجد حكيما واحدا من أهل البصائر في دين
الله وهو يحب الدنيا ويسعى لها أكثر من سعيها لان حب الدنيا غطاء القلب ، وحجاب
عليها يمنع من الحكمة والتبصر . . وروح دين الله وقيم هذا الدين لا يعطيها ولا
يتحملها الا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان ، وطهره من حب الدنيا .
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 183
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٨٣