ذلك من التعاملات الخارجية الحسنة فان هذا نتيجة للتواضع لا التواضع نفسه اما
التواضع فهو الا تشعر بكونك أعلى منزلة ودرجة من أي مؤمن تلقاه . . أو هو أن تشعر
بأنك أقل المؤمنين حظا ، وأخفضهم منزلة . . وهو شعور ضروري ومهم بالقدر الذي هو طبيعي
من الانسان المؤمن ، وذلك لان مقياس المسلم في الضعة والرفعة انما هو درجة القرب من
الله تعالى ومدى قبوله سبحانه للانسان وقد تعلم انك أكثر من أخيك المؤمن في العلم
والثقافة ، كما قد تعلم انك أكثر خدمة منه للدين والمسلمين ، بل قد تعلم انك تصلي
أكثر مما يصلي ، وتعبد أكثر مما يعبد ولكنك لا يمكن ان تطمئن إلى أن مقامك عند الله
تعالى أرفع من مقامه ، ومنزلتك أعلى من منزلته . ومن الممكن ان يكون هذا الانسان الذي
تحتقره عيناك ممن ترجو شفاعته غدا ، لان له سرا مع الله لا تعلمه أنت ولا غيرك .
ومن هنا يحكي القرآن الكريم عن بعض أهل النار قولهم .
( ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار اتخذناهم سخريا ، أم زاغت عنهم
الابصار ) ( 68 )
وعن أبي جعفر الباقر ( ع ) عن آبائه عن علي ( ع ) قال :
( ان الله اخفى أربعة في أربعة . . إلى أن قال : وأخفى وليه في عباده فلا تستصغرن
عبدا من عبيد الله فربما يكون وليه ، وأنت لا تعلم ) ( 69 )
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 152
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٥٢