( 1 ) : ان التواضع هو الاستشعار الكامل للعبودية لله تعالى ولا يمكن لهذا الكائن
الصغير ان يؤدي حق الله كاملا ، وكيف يؤدي حق من أداء حقه إليه ، يثبت له حقا
جديدا ، وشكره يحتاج إلى شكر ؟ . . وأيضا فان التواضع ادراك لقضية واقعية هي وجود
الضعف الأخلاقي ، والنفسي والروحي في الانسان وأي انسان يخلو من الضعف ، والقصور ،
والتقصير ؟ قد يطغى الانسان ويتصور نفسه خالصا مخلصا من العيب والضعف ، والذنوب ،
ولكن لا يوجد انسان في العالم يصدق مع نفسه إذا اعتقد بذلك .
( 2 ) - ان التواضع خلافا للعجب بالنفس ، والتواضع له قيمة عملية كبرى باعتباره انه
لا يجمد وضع الانسان المسلم عند حد معين ، ونقطة معينة من النمو ، والتطور ، بخلاف
العجب الذي يتصور فيه الانسان انه وصل إلى نقطة الكمال الأخلاقي والروحي ، فيعتقد
الانسان عندئذ حرارة المعاناة التي تحرك ، وتدفع إلى امام . . والانسان الذي يفقد نار
المعاناة ما أسهل ما يستحوذ عليه الشيطان . ففي نص عن أبي عبد الله ( ع ) قال رسول
الله ( ص ) :
( ان موسى سأل إبليس عن الذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه ؟ قال - أي إبليس
- إذا أعجبته نفسه ، واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه ) ( 64 )
ويظهر من النصوص الواردة عن أهل البيت ( ع ) ان المؤمن في حالة المعاناة ، وحرارة
الاندفاع ، - والحرقة في التوجه أفضل - حتى مع الذنب -
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 148
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٤٨