الاعتزاز بالايمان ، والانتساب إلى الاسلام ، والعمل في سبيل الله .
فليس يرضى الله للمؤمن بالانكسار ، والشعور بالخيبة حتى في أحرج اللحظات التي يطغى
فيها الكفر ، ويقتل فيها المؤمنون ، وتضيق الأرض الواسعة بهم حتى في هذه اللحظات
الحرجة ، والأوقات العصبية لا يشعر المؤمن بالضعف ، والانكسار ، والوهن ، والضعة . . وكيف
يشعر بالضعة والوهن ، والذل ، والانكسار من إلى صفه الجبار العزيز المهيمن ، والقادر
المتعال ؟ فالمؤمن - كما في الرواية - عزيز في دينه وقد فوض الله أموره إليه ، ولكنه
لم يفوض إليه ان يذل نفسه .
ان لحظة استشعار الذل ، أو الانكسار هي لحظة كافرة ولا يكون المؤمن في حالة هذا
الشعور لأنه شعور قائم اما على أساس نسيان الله ، والانتساب إلى السماء أو على أساس
الاستهانة بالعلاقة مع الله تعالى - والعياذ بالله - .
وليس الشعور بالاعتزاز ، والقوة في نفس المؤمن ناشئا عن الشعور بالمكانة
الاجتماعية ، أو القدرات العلمية ، أو غير ذلك من معاني الدنيا ، وانما ينشأ هذا
الشعور من الاحساس بالصلة بالله تعالى ، والاحساس بعزته ، وعظمته ، وعزة المؤمنين به ،
والكادحين إليه . فهو في حقيقته اعتزاز بالمعنى الايماني الذي يشعره في نفسه ، واحساس
بقيمة الصلة بالله .
وكما يريد الله تعالى من المؤمن ان يكون عزيزا في نفسه عزيزا في مشاعره ، كذلك
يريد منه ان يكون عزيزا في مواقفه عملاقا شامخا مستعليا على الطغاة ، واتباع
الطواغيت حتى في أحرج اللحظات ، عندما يقسو الزمن
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 144
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٤٤