بمعذوريته من الناحية الشرعية قد يكون هذا الانسان أفضل مكانا عند الله تعالى . . ان
منازل الناس عند الله تعالى لا يحددها الوعي والشعور بالمسؤولية وانما تحددها درجة
( الانقياد ) إلى الله تعالى ، والقرب منه ، والعبودية له . وان هذا لا يعني بالطبع الغض
من قيمة الشعور بالمسؤولية ، والاحساس بالانحراف أمران ضروريان . . ويجب التوصل إليهما
بمختلف الوسائل ، والأساليب لأنهما بداية انطلاق العمل الجهادي في سبيل الله ، ودفع
المنكرات التي تسخط الله . . وغاية ما نريد ان القيمة الدينية والأخلاقية ليست للشعور
بالمسؤولية ، والاحساس بالانحراف . . وانما للانقياد إلى الله ، وتنفيذ المسؤوليات
المستشعرة وأنت تستطيع أن تقول ان الانسان المؤمن الذي يعي انحراف الناس ، ويشعر
بمسؤوليته عن تغيير معالم الانحراف ( أنفع ) للاسلام عمليا ، وأكثر عطاء وفائدة
للمسلمين ، ولكنك لا تستطيع ان تقول بأي حال من الأحوال انه أقرب إلى الله من هذا
الانسان المتعبد الذي لم تتح له الظروف ان يعي مسؤوليته الشرعية ، فقد يكون هذا
الانسان لجهله معذورا امام الله ، بينه وبين الله سر نجهله أو ولاية لا نعرفها . .
وقد اخفى الله سبحانه - كما في الرواية - أولياءه في عباده . .
الاعتزاز بالله
2 - الشعور بالعزة والاستعلاء : قال الله تعالى :
( ولا تهنوا ، ولا تحزنوا ، وأنتم الأعلون . ان كنتم مؤمنين ) ( 58 )
( ولله العزة ، ولرسوله ، وللمؤمنين ) ( 59 )
والمقصود بالاعتزاز الذي يشكل شعورا لامعا من المشاعر المؤمنة ، هو
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 143
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٤٣