1 - الاحساس الأخلاقي ، والشعور بالمسؤولية . وكما يختلف الانسان المؤمن عن الانسان
الجاهلي في طريقة الشعور بالحياة ، وقيمتها ومعناها ، كذلك يختلف عنه في الاحساس
الأخلاقي ، ونحن نعرف : ان للعقل البشري مدركاته العملية التي بها ما ينبغي وما لا
ينبغي فعله ، الا ان الانساني الجاهلي - بسبب اتجاهه إلى الدنيا من الناحية العملية
- يجمد هذا الشعور الانساني الرائع فلا يعيش أي مسؤولية أخلاقية في الحياة ، اما
الانسان المؤمن ، فان طريقته في التعامل مع الكون ، ومع الله تعالى ، ومع الذات تنشط
عنده كافة المشاعر الأخلاقية ، والاحساس الأخلاقي بالالزام والمسؤولية . والمقاييس
الثابتة للسلوك التي تفوق معاني اللذة والشهوة .
ان افتقاد الشعور بالمسؤولية ، والالزام ، والقيمة الأخلاقية للأفعال من أوضح معالم
الشعور الجاهلي ، شعور الانسان الضائع الذي ينغمس في لذته ما أمكنه الانغماس ،
والتردي والقلق الذي جعله يتذبذب بين العوالم المشتتة للنفس ، والسلوك .
( والذين كفروا يأكلون ، ويتمتعون كما تأكل الانعام )
بينما يعليه الانسان المؤمن ( فما خلقت ليشغلني اكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها
علفها أو المرسلة شغلها تقممها ، تكترش من أعلافها ، وتلهو عما يراد بها ، أو اترك
سدى ، وأهمل عابثا ) . ( 56 )
والانسان المؤمن لا يحس احساسا أخلاقيا بالحياة وينمي مدركاته العملية من خلال
تنميته للاحساس بالعبودية لله تعالى فقط ، وانما يشعر
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 141
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٤١