ونستعرض هذه القضايا بشئ من الشرح ، والتفصيل فيما يلي من نقاط :
أ - الشعور بحركة الاحداث :
قد يمر الانسان بمرحلة تاريخية تنغلق فيها أبواب العمل وتتجمد فيها حركة الدعوة ،
يغلب فيها الباطل في جولة خاطفة مع الحق ، ويجد الجاهلية في حالة من القوة والسيادة
والتمكن في الأرض ، ويجد أهل الجاهلية يتقلبون في الأرض ويعثون فيها الفساد بلا رادع
ولا معارض ، والمؤمنون إلى جانب هذا مستضعفون محاربون من كل حدب وصوب ومضيق عليهم في
كل جوانب حياتهم الايمانية .
قد يمر الانسان المؤمن بهذه المرحلة ، ويجمد عقليا بهذه الفترة القصيرة من عمر
الزمن ، وعمر الحياة . . ويفكر بهذا الوضع على أنه امر واقع ، لا مفر منه ، ولا دافع له
ويخلده ويصنمه . وهو في هذه اللحظة يجمد التاريخ ويثبت ظواهره الفانية الزائلة .
والقرآن الكريم يعالج هذه الحالة فيما يعالجها عن طريق التحسيس بحركة التاريخ ،
وحركة الاحداث ، والظواهر التاريخية . . وعن طريق توسيع أفق الانسان المسلم وتكوين
العقلية التاريخية لديه ، وتعليمه على أن يفكر في هذه اللحظات ، بما هو جزء من مسلسل
الحدث التاريخي المتغير باستمرار ، والمتحرك على الدوام . ومن اجل هذا الهدف التربوي
الكبير نفسر مجيء الكثير من القصص التاريخية في القرآن الكريم .
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 126
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٢٦