والاحساس بالموت . ( انك ميت وانهم ميتون ) وبالحياة الأخرى .
ونستدرك هنا ونضيف الاحساس بحكمة الحياة والتقدير الشامل في الوجود ، والاحساس بهذين
الامرين ( التقدير ، الحكمة ) دور حياتي مهم قد تأتي الإشارة إليه فيما بعد عند الحديث
عن الرضا بالقضاء ، والقدر .
وقد قلنا سابقا ، ان كل انسان مسلم يؤمن بهذه الأمور ، ويفهمها ، ومهمة الاعداد
الروحي الذي يهدف إلى بناء الشخصية الاسلامية التي لا يكفي فيها ان تفهم وتؤمن بهذه
الأشياء وانما هو ( تحسيس ) المسلم بهذه الأشياء وتوعيته الوجودية . . التي يوسع من
خلالها أفقه ، ويرتبط بالله تعالى ، وينمي من شخصيته باتجاه النصح ، وامتلاك النفس
امام صغائر الأمور ، وتفاهات الحياة الدنيا ، وخلق حالة الطمأنينة النفسية ،
والاستقرار الانفعالي ، وغير ذلك من الأمور ، والمعاني النفسية : التي لا يمكن
بناؤها ، وتربيتها الا من خلال التوعية الوجودية ، والتحسيس بالحقائق الوجودية الكبرى
التي تدرك الشخصية الاسلامية من خلال ادراكها والتحسس بهذه الأشياء في إطار شامل ،
ونظرة كلية وتعيها في سياقها الوجودي ، وارتباطاته الكونية الثابتة .
و ( التوعية ) الوجودية في المنطق التربوي الاسلامي هي منطلق التغيير ومبتدأه الأساسي ،
الذي يقوم عليه التغير الاسلامي ، والتربية الاسلامية . والتربية التي تنطلق من
التوعية على الله ، وتقديره ، وحكمته والتحسيس بالحياة نعمها ، وفتنها ، والمسؤولية
فيها ، وبالآخرة نعيمها ، وعذابها وغير ذلك من عناصر الوعي الكوني الاسلامي ، هي
التربية السليمة الأمينة
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 123
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٢٣