من النار لا وقد نبأتكم به وحثثتكم على العمل به ، وما من عمل يقربكم من النار
ويباعدكم من الجنة الا وقد حذرتكموه ونهيتكم عنه الاوان روح الأمين نفث في
روعي ( 1 ) انه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم
استبطاء شئ من الرزق ان تطلبوه بمعصية الله ان الله قسم الأرزاق بين خلقه حلالا ،
ولم يقسم حراما ، فمن اتقى وصبر اتاه رزق الله ، ومن هتك حجاب الستر وعجل فاخذه
من غير حله قوصص ( 2 ) به من رزقه الحلال وحوسب به يوم القيامة .
وقال ( ص ) لبعض أصحابه : كيف بك إذا بقيت في قوم يجمعون ( يخبئون )
رزق سنتهم ويضعف اليقين ؟ فإذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدث
نفسك بالصباح فإنك لا تدري ما اسمك غدا .
ثم اعمل فيما يحصل لك من الكسب على قانون السنة والكتاب ، وإياك والتبذير
فان الله تعالى يقول : ( ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين ) . وقال رسول الله ( ص ) : من بذر
أفقره الله ( 3 ) .
وقال ( ص ) : ما عال من اقتصد ( 4 ) ! وتجب البدأة في الانفاق بالنفس وليجتنب
التملي ( 5 ) فإنه يروى عنه ( ص ) أنه قال : حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان
ولابد فليكن الثلث للطعام ، والثلث للشراب ، والثلث الاخر للنفس ( 6 ) .
وقال ( ع ) : أكثر الناس شبعا أطولهم جوعا يوم القيامة .
هامش
( 1 ) النفث : نفخ بلا ريق والمعنى : ان جبرئيل القى في قلبي كذا ( المجمع ) .
( 2 ) بالبناء على المفعول من القصاص .
( 3 ) التبذير : الانفاق فيما لا ينبغي ( المجمع ) .
( 4 ) الاقتصاد بين الاسراف والتقتير ( المجمع ) .
( 5 ) التملي مطاوع ملاء يق : تملاء من الطعام ( أقرب ) .
( 6 ) ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال : ما سمعت كلاما احكم من هذا ، ولا شك في أن
اثر الحكمة في الحديث المذكور واضح .