وعليه ان يعتمد أمورا : الأول الطلب من الحلال ، وترك الحرام بل وترك الشبهة
لان الاقدام عليها يوقع في الحرام .
قال رسول الله ( ص ) : من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال الله من أين
ادخله النار .
الثاني ان يقنع بما يكفيه ، فإذا كان صانعا يعمل جملة النهار بدينار
مثلا ويعلم ان كفايته ثلثه يقتصر على العمل ثلث النهار ، ويصرف باقي النهار في ا لعبادة ،
وان رجا ان يعمل جملة النهار بدينار ويصرف يومين تامين في العبادة لم يكن به بأس ،
وكذا إذا كان تاجرا واستفضل منه ما يزيد به عن قوت يومه صرف فاضله في العبادة ، ويجوز
ادخار مؤنة السنة ، وما زاد عليه خطر .
وروى الصدوق باسناده إلى انى الدرداء قال رسول الله ( ص ) من أصبح معافا في
جسده امنا في سربه ( 1 ) وعنده قوت يومه وليلته فكأنما حيزت ( 2 ) له الدنيا يا بن
جعشم يكفيك منها ما سد جوعتك ، ووارى عورتك ، فان يكن بيت يكنك ( 3 ) فذاك ،
وان تكن دابة تركبها فبخ بخ والا فالخبز وماء الحرة ( 4 ) وما بعد ذلك حساب عليك
أو عذاب .
الثالث ان يترك الحرص فان الحرص مذموم يجمع ( 5 ) بصاحبه إلى الشبهة
وربما أوقعه في الحرام ، والرزق مقسوم لا يزيده قيام حريص ، ولا ينقصه قعود مجمل .
فعنهم عليهم السلام : من لم يعط قاعدا لم يعط قائما .
وقال ( ص ) في حجة الوداع : أيها الناس ما اعلم عملا يقربكم إلى الجنة ويباعدكم
هامش
( 1 ) في سربه أي في نفسه ( المجمع ) .
( 2 ) الحوز : الجمع ، وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه ( المجمع ) .
( 3 ) كنه : ستره
( 4 ) الجرة بالفتح والتشديد : اناء معروف من خزف ج جرار مثل كلبة وكلاب ( المجمع ) .
( 5 ) يجمع : يسرع .