ان تعرف ربك . والثانية ان تعرف ما صنع بك . والثالثة ان تعرف ما أراد منك . والرابعة
ان تعرف ما يخرجك من دينك ( 1 )
وعنه عليه السلام : ما بعث الله عز وجل نبيا قط حتى يأخذ عليه ثلاثا : الاقرار بالعبودية ،
وخلع الأنداد ( 2 ) وان الله تبارك وتعالى يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء .
فصل وإذا عرفت نفاسة هذين الجوهرين فاعلم أن ما سواهما باطل لاخير فيه ،
ولغو لا حاصل له لان ما سواهما اما ما لابد منه كالقوت ( 3 ) أو فضلا عن ذلك فهنا قسمان :
الأول القوت ولا حرج في طلبه ، بل هو من العبادة .
قال رسول ( ص ) : الكاد ( 4 ) على عياله كالمجاهد في سبيل الله .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : اتجروا بارك الله لكم فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله : يقول :
ان الرزق عشرة اجزاء تسعة في التجارة وواحدة في غيرها .
وقال الصادق ( ع ) : كفى بالمرء اثما ان يضيع من يعول ( 5 ) .
وقال النبي ( ص ) : ملعون ملعون من يضيع من يعول .
هامش
( 1 ) قال في ( المرآة ) في شرح الحديث : أولها ان تعرف ربك بو جوده وصفاته
الكمالية
الذاتية والفعلية بحسب طاقتك . وثانيها معرفتك بما صنع بك من اعطاء العقل والحواس
والقدرة ، واللطف بارسال الرسل وانزال الكتب ، وساير نعمه العظام . وثالثها معر فتك بما أراد
منك وطلب فعله أو الكف عنه . وبما أراد من طريق معرفته . واخذه من مأخذه المعلومة بالعقل والنقل .
ورابعها ان تعرف ما يخرجك من من دينك كاتباع أئمة الضلال ، والاخذ من غير المأخذ ، وانكار
ضروري الدين ، ويدخل في هذا القسم معرفة ساير أصول الدين سوى معرفة الله تعالى انتهى
موضع الحاجة .
( 2 ) الندبا لكسر : المثل ج أنداد ( ق ) .
( 3 ) قات أهله يقوت والاسم القوت : هو ما يقوم به بدن الانسان من الطعام ( ص ) .
( 4 ) الكد : الشدة في العمل .
( 5 ) عيال الرجل من يعوله ويثقل أمرهم عليه ( ص ) .