قولنا : ( يا هو يا من لا هو الا هو ) ( 1 ) .
وقيل هو الله ( 2 ) ، وهو أشهر أسماء الرب ، وأعلاها محلا في الذكر ، والدعا ،
وجعل امام سائر الأسماء ، وخصت به كلمة الاخلاص ، ووقعت به الشهادة .
واعلم أن هذا القول قريب جدا لان الوارد في هذا المعنى كثير .
ثم اعلم أن هذا الاسم المقدس قد امتاز عن ساير الأسماء بخواص :
الأولى انه علم على الذات المقدسة يختص بها فلا يطلق بها على غيره
تعالى : حقيقة ولا مجازا قال الله تعالى : ( هل تعلم له سميا ) أي هل تعلم أحدا يسمى
الله غيره ( 3 )
الثانية انه دال على الذات ، وباقي الأسماء لا يدل آحادها الاعلى آحاد المعاني .
كالقادر على القدرة ، والعالم على العلم وغير ذلك .
هامش
( 1 ) وفى ( بمج ) في الباب المتقدم ما يدل على أن يا حي يا قيوم ا سم الله الأكبر
وان يا هواه
اسم الأعظم من أراد يرجع .
( 2 ) والله : اسم علم للذات المقدسة الجامعة لجميع الصفات العليا ، والأسماء الحسنى ،
وهو غير مشتق من شئ بل هو علم لزمته الألف واللام ، وقيل : هو مشتق
واصله اله دخلت عليه الألف واللام فبقي الاله ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام
وسقطت فبقي اللاه ، فأسكنت اللام الأولى وأدغمت - ويؤيد قول الثاني ما في الحديث التالي -
وفى الحديث : يا هشام الله مشتق من اله ، والا له يقتضى مألوها كان الها إذ لا مألوه : أي لم تحصل
العبادة ، وسئل عن معنى الله فقال ( ع ) : استولى على ما دق وجل ، وأيضا في الحديث : الله معنى
يدل عليه بهذه الأسماء وكلها غيره . انتهى موضع الحاجة ملخصا ( المجمع ) .
( 3 ) قال في ( الميزان ) في كلام له : الثاني ان المراد بالسمي المشارك في الاسم ، والمراد
بالاسم هو الرب لان مقتضى بيان الآية ثبوت الربوبية المطلقة له تعالى على كل شئ فهو
يقول : هل تعلم من اتصف بالربوبية فسمى لذلك ربا حتى تعدل عنه إليه فتعبده دونه ، وبذلك
يظهر عدم استقامة عامة ما قيل في معنى السمي انتهى موضع الحاجة
مريم : 66 .