الثالثة ان جميع الأسماء يتسمى بذلك الاسم المقدس ، ولا يتسمى هو بها فيقال
الصبور اسم من أسماء الله ، ولا يقال : الله اسم من أسماء الصبور أو الرحيم أو الشكور ، وتقدم
ستة فصار امتيازه بتسعة أشياء .
روى أن سليمان عليه السلام لما علم بقدوم بلقيس وقد بقي بينها فرسخ قال : أيكم
يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين ؟ قال عفريت من الجن أي مارد قوى داهية ( 1 ) :
انا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك أي من مجلسك الذي تقضى فيه ، وكان يجلس
غدوة إلى نصف النهار ، وانى على حمله لقوى وعلى ما فيه من الذهب امين فقال سليمان :
أريد أسرع من هذا
قال الذي عند علم من الكتاب وهو آصف بن برخيا ، وكان وزير سليمان وابن
أخته ، وكان صديقا يعرف الاسم الأعظم الذي إذا دعى به أجاب : انا آتيك به قبل ان
يرتد إليك طرفك قيل : معناه ان يصل إليك من كان منك على قدر مد البصر ، وقيل :
ارتداد إدامة النظر حتى يرتد طرفه خائسا ، ( 2 ) فعلى هذا يكون معناه : ان سليمان مد بصره
إلى أقصاه ويديم النظر ، فقبل ان ينقلب إليه بصره حسيرا ( 3 ) يكون قد أتى بالعرش ( 4 ) .
قال الكلبي ( 5 ) : فخر آصف ساجدا ودعا باسم الله الأعظم فغار عرشها تحت الأرض
حتى نبع عند كرسي سليمان وقيل : انخرق مكانه حيث هو ونبع بين يدي سليمان عليه السلام
وقيل : ان الأرض طويت له ، وهو مروى عن أبي عبد الله ( ع ) ( 6 ) ، فقيل : ان ذلك الاسم
هامش
( 1 ) وفى الخبر : كان رجلا دهيا أي فطنا جيد الرأي
( 2 ) خاسئا أي مبعدا .
( 3 ) الحسير : الذي حسره السفر أي ذهب بلحمه وقوته فلا انبعاث فيه ( المجمع ) .
( 4 ) قال في ( الميزان ) : الطرف على ما قيل : اللحظ والنظر ، وارتداد الطرف وصل المنظور
إليه إلى النفس وعلم الانسان به ، فالمراد انا آتيك به في أقل من الفاصلة الزمانية بين النظر إلى
الشئ والعلم به انتهى موضع الحاجة .
( 5 ) الكلبي هو أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكوفي ( سفينة ) . ص 489 .
( 6 ) عن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) ( إلى أن قال ) فقال له حمران : كيف هذا
أصلحك الله فقال : ان أبى كان يقول : ان الأرض طويت له إذا أراد طواها ( بمج ) ج 5 ب قصة
سليمان .