وعنه عليه السلام : من نسي سورة من القرآن مثلث له في سورة حسنة ، ودرجة رفيعة
في الجنة فإذا رآها قال : من أنت ؟ ما أحسنك ! ليتك لي فتقول : اما تعرفني ؟ انا سورة
كذا وكذا لو لم تنسني لرفعتك إلى هذا .
وعن الصادق عليه السلام : القرآن عهد الله إلى خلقه فينبغي للمسلم ان ينظر في عهده
وان يقرء في كل يوم خمسين آية .
روى الهيثم بن عبيد قال : سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قرء القرآن ثم نسيه
ثم يتذكر فرددت عليه ثلاثا أعليه فيه حرج ؟ قال : لا ( 1 ) .
فصل واعلم أن في القرآن الترياق الأكبر ، والكبريت الأحمر ، والخواص
الغريبة ، والمعجزات العجيبة ولا يمثل بالطود الأشم بل هو أفخم ، ولا بالبحر الخضم بل هو
أعظم ، فهو ان نظرت إلى المواعظ والزواجر فمنه يأخذ الخطيب المصقع والواعظ
المبلغ ، وان نظرت إلى الاحكام ومعالم الحلال والحرام فمن بحره يغترف الفقيه
الحاذق والمفتى الصادق ، وان نظرت إلى البلاغة والفصاحة فمنه يأخذ البلغاء ، وبتوجيه
معانيه ومعرفة أساليبه ومبانيه يفتخر الأديب الكاسر والكيس الماهر ، وما عسى ان
يقول فيه المادحون ويثنى عليه المثنون بعد قوله تعالى ( فبأي حديث بعده يؤمنون )
وقوله تعالى ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) وان نظرت إلى الاستشفاء والاسترقاء
وفيه الشفاء والدواء ، وهو سبيل إلى الكفاية والغناء ، ووسيلة إلى الإجابة والدعاء وسنبين
ذلك وينقسم إلى ثلاثة أقسام : ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال في ( مرآة ) وحمل هذا الخبر على الجواز - أي جواز النسيان -
والاخبار
الآخر على الكراهة - وهي الأخبار المذكورة قبل هذا الخبر - أو تلك على ما إذا كان على وجه
الاستخفاف وعدم الاعتناء وهذا على الضرورة ، أو تلك على النسيان مع ترك العمل أو ترك العمل
فقط ، وهذا على النسيان والله يعلم ( مرآة )
( 2 ) الطود : الجبل العظيم . الشميم : المرتفع . المصقع بكسر الميم القاف : البليغ
ج مصاقع . الكاسر : عقاب يكسر ما يصيده كسرا ( المنجد ) الأعراف : 184 .
الانعام 38 .