وبهذا الاسناد قال : سئلت أبا عبد الله عليه السلام ما أدنى ما يجزى من التحميد ( التمجيد )
قال : تقول ( الحمد لله الذي علا فقهر والحمد لله الذي بطن فخبر والحمد لله الذي يحيى
الموتى ويميت الاحياء وهو على كل شئ قدير ) .
ومنه التهليل والتكبير : روى ربعي عن فضيل عن أحدهما عليهما السلام : أكثر وامن
التهليل والتكبير فإنه ليس شئ أحب إلى الله من التكبير والتهليل ( 1 ) -
وعن النبي صلى الله عليه وآله : خير العبادة قول ( لا إله إلا الله ) .
ومنه التسبيح : روى يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : من قال
( سبحان الله ) مأة مرة كان ممن ذكر الله كثيرا ؟ قال : نعم .
روى أن سليمان بن داود عليه السلام كان معسكره مأة فرسخ في مأة فرسخ : خمس
وعشرون للجن ، وخمس وعشرون للانس ، وخمس وعشرون للطير ، وخمس وعشرون
للوحش ، وكان له الف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمأة منكوحة ، وسبع مأة
سرية ، وقد نسجت الجن له بساطا من ذهب وإبريسم فرسخان في فرسخ وكان يوضع منبره في وسطه
وهو من ذهب ، فيقعد عليه وحوله ستمأة الف كرسي من ذهب وفضة ،
فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة ، وحوله الناس ، وحول
الناس الجن والشياطين ، وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس ، وترفع ريح
الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر في يوم .
وروى أنه كان يأمر الريح العاصف يسيره والرخاء يحمله ، فأوحى الله إليه وهو
يسير بين السماء والأرض انى قد زدت في ملكك ان لا يتكلم أحد بشئ الا ألقته الريح
في سمعك ، فيحكى انه مر بحراث فقال : لقد اوتى ابن داود ملكا عظيما فألقاه الريح
في اذنه ، فنزل ومشى إلى الحراث وقال : إنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه ،
هامش
( 1 ) قال في ( مرآة ) : وأفضلية التهليل لدلالتها على التوحيد الكامل : والتكبير
لدلالتها على الاتصاف بجميع الصفات الكمالية والتنزه عن جميع صفات النقص على وجه
لا يصل إليه العقول والافهام فهما متضمنان لمعرفة الله على وجه الكمال والتمام .