ولقول الصادق عليه السلام الذاكر لله في الغافلين كالمقاتل عن ( في ) الهاربين
( في المحاربين ) ( 1 ) .
وعنه عليه السلام قال : قال رسول الله : ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل في الفارين ، والمقاتل
في الفارين له الجنة .
وعن النبي صلى الله عليه وآله من ذكر الله في السوق مخلصا عند غفلة الناس وشغلهم بما ( هم )
فيه كتب الله له الف حسنة ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر .
فصل وأفضل أوقاته عند الاصباح والامساء وبعد الصبح والعصر .
قال رسول الله : صلى الله عليه وآله : قال الله تعالى : يا ابن آدم اذكرني بعد الصبح ساعة وبعد العصر
ساعة أكفك ما أهمك .
وقال الباقر عليه السلام : ان إبليس عليه لعاين الله يبث جنود الليل من حين تغيب
الشمس وحين تطلع فأكثر واذكر الله حين هاتين الساعتين ، وتعوذوا بالله من شر إبليس
وجنوده . وعوذوا صغاركم في تلك الساعتين فإنهما ساعتا غفلة ( 2 )
هامش
( 1 ) قوله : في المحاربين أي الهاربين أو الحاضرين في الحرب الذين لم يحاربوا
:
وقيل : كلمة في الأول ظرفية وفى الثاني للسببية أي كما أن حرب غير الفارين يدفع ضرر
العدو عن الفارين لئلا يعاقبوهم ، كذلك ذكر الذاكرين يدفع ضرر الشيطان عن الغافلين وأقول :
كان الغرض التشبيه في كثرة الثواب ، أو رفع نزول العذاب عن الغافلين وأقول :
كان الغرض التشبيه في كثرة الثواب ، أو رفع نزول العذاب عن الغافلين وهو من قبيل تشبيه
الهيئة بالهيئة أو المفرد بالمفرد ( مرآة ) .
( 2 ) قوله : يبث جنود الليل كان فيه حذفا أي وجنود النهار بقرينة السياق : فإنهما ساعتا
غفلة أي يغفل الناس فيهما عن ذكر الله فائدة اعلم أن الآيات المتكاثرة والأخبار المتواترة
تدل على فضيلة الدعاء والذكر في هذين الوقتين وفيه علل كثيرة : الأولى شكر النعم التي
مضت على الانسان في اليوم الماضي أو الليلة الماضية . الثانية انه يستقبل يوما أو ليلة يمكن
نزول البلاء فيه أو يحصل له فيه صنوف الخيرات فلا بدله من تمهيد ما يستجلب له
الخيرات ويدفع
عنه الآفات . الثالثة ان في هذين الوقتين الفراغ للعبادة والذكر أكثر من ساير الا وقات .
الرابعة ان فيهما تظهر قدرة الله الجليلة من اذهاب الليل والاتيان بالنهار وبالعكس فيستحق
بذلك ثناء طريفا . الخامسة انه يظهر في الوقتين ظهورا بينا ان جميع الممكنات في معرض
التغير والتبدل وهو سبحانه باق على حال لا يعتر به الزوال فيتنبه العارف انه سبحانه المستحق
للتسبيح . السادسة انه ينبغي للانسان ان يحاسب نفسه كل ساعة سيما في هذين الوقتين اللذين
هما وقتا صعود ملائكة الليل والنهار . هذا ملخص الكلام مما في ( مرآة ) ومن أراد تفصيله
يرجع باب الذكر منه .