روى أبو الصباح قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما أصاب المؤمن من بلاء أفبذنب ؟
قال : لا ولكن يسمع الله أنينه وشكواه ودعائه ليكتب له الحسنات ويحط عنه السيئات ،
وان الله ليعتذر إلى عبده المؤمن كما يعتذر الأخ إلى أخيه فيقول : لا وعزتي ما أفقرتك
لهوانك على ، فارفع هذا الغطاء فيكشف فينظر ما في عوضه فيقول : ما ضرني يا رب
ما زويت عنى ، وما أحب الله قوما الا ابتلاهم . وان عظيم الاجر لمع عظيم البلاء ، وا ن الله
يقول : ان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح لهم أمر دينهم الا بالغنى والصحة في البدن
فأبلوهم به ، وان من العباد لمن لا يصلح لهم أمر دينهم الا بالفاقة والمسكنة والسقم
في أبدانهم فأبلوهم فيه فيصلح لهم أمر دينهم ، وان الله أخذ ميثاق المؤمن على أن
يصدق في مقالته ولا ينتصر من عدوه ، وان الله إذا أحب عبدا غته بالبلاء غتا فإذا دعا قال له
لبيك عبدي انى على ما سئلت لقادر وان ما ادخرت لك فهو خير لك ( 1 ) .
وان حواريين عيسى شكوا إليه ما يلقون من الناس فقال : ان المؤمنين لا يزالون
في الدنيا منغصين .
وعن النبي صلى الله عليه وآله ان في الجنة منازل لا ينالها العباد بأعمالهم ليس لها علاقة
من فوقها ولا عماد من تحتها قيل : يا رسول الله من أهلها ؟ فقال صلى الله عليه وآله : هم أهل البلاء
والهموم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قوله : ان عظيم الاجر لمع عظيم البلاء يدل على أن عظيم البلاء سبب لعظيم
الاجر
وعلامة لمحبة الرب الرحيم إذا كان في المؤمن الكريم قوله : غته بالبلاء غنا أي يغمسه فيه
غمسا متتابعا والبلاء اسم مثل سلام من بلاه يبلوه أي امتحنه ( مرآة )
( 2 ) يدل على أن بعض درجات الجنة يمكن البلوغ إليها بالعمل والسعي ، وبعضها
لا يمكن الوصول إليها الا بالابتلاء فيمن الله تعالى على من أحب من عباده بالابتلاء ليصلوا
إليها ( مرآة ) .