الثامن عشر عنهم عليهم السلام ان في الجنة قيعانا ( 1 ) فإذا أخذ الذاكر في الذكر
أخذت الملائكة في غرس الأشجار ، فربما وقف بعض الملائكة فيقال له : لم وقفت ؟
فيقول : ان صاحبي قد فتر يعنى عن الذكر .
فصل ويستحب الذكر في كل وقت ولا يكره في حال من الأحوال :
روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا بأس بذكر الله وأنت تبول فان ذكر الله حسن
على كل حال ولا تسأم من ذكر الله ( 2 ) .
وعنه عليه السلام فيما أوحى الله تعالى إلى موسى يا موسى لا تفرح بكثرة المال
ولا تدع بذكرى على حال فان كثرة المال ( تنشأ ) تنسى الذنوب ، وان ترك ذكرى
يقسى القلب ( 3 )
وعن أبي حمزة عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال مكتوب في التورية التي
لم تغير ان موسى سئل ربه فقال : الهى يأتي على مجالس أعزك واجلك ان أذكرك فيها
فقال : يا موسى ان ذكرى حسن على كل حال .
واعلم أن الله سبحانه ربما ابتلى العبد ليذكره ويدعوه إذا كان يحب ذكره كما تقدم
في الدعاء ( 4 ) .
هامش
( 1 ) القاع والقيعة بمعنى وهو المستوى من الأرض وجمع القاع اقوع واقواع
وقيعان
بقلب الواو ياء ( المجمع ) .
( 2 ) يدل الحديث على استحباب الذكر في حال الجنابة والخلاء وساير الأحوال الخسيسة
وربما يستدل به على جواز قراءة القرآن للجنب والحائض ( مرآة ) .
( 3 ) قوله : فان كثرة المال تنسى الذنوب لان الانسان يطغى إذا استغنى ، وكثرة المال
موجبة لحسبة والغفلة عن ذنوبه بل يسول له الشيطان ان وفور المال لقربه من ربه فلا يبالي
بكثرة ذنوبه : وترك الذكر على أي ال كان موجب لقساوة القلب وغلطته والقلب القاسي بعيد
عن ربه ( مرآة ) .
( 4 ) وتقدمت في ص 25 رواية مصرحة بذلك .