الباب الخامس فيما الحق بالدعاء وهو الذكر
ولما كان المقصود من هذا الكتاب التنبيه على فضل الدعاء والإشارة إلى ما
يستظهر به الداعي ، واشتمل من ذلك على نبذة مقنعة وجملة كافية أجبنا ان نردف
ذلك بما يساوى الدعاء في الفضل والتحثيث عليه ، وقيامه مقامه في تحصيل المراد
ودفع الأهوال الشداد ، وهو الذكر وقد ظهر مما ذكرناه من فوائد الدعاء انه يبعث عليه
العقل والنقل من الكتاب والسنة ، وانه يرفع البلاء الحاصل ، ويدفع السوء النازل ، ويحصل
به المراد من جلب النفع وتقرير الحاصل منه ودوامه ، فاشتمل الذكر على كل هذه
الأمور وستري ذلك فيما نبينه فنقول : الذكر محثوث عليه ومرغوب فيه ، ويدل عليه
العقل والنقل :
اما الأول فبما دل عليه من وجوب شكر المنعم ، والشكر قسم من أقسام الذكر
ولأنه دافع للضر المظنون ، وكل ضرر ظن حصوله وجب دفعه مع القدرة عليه .
اما الأولى فلما رواه الحسين بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا الله ولم يصلوا على نبيهم الا كان ذلك
المجلس حسرة ووبالا عليهم يوم القيامة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قوله : الا كان ذلك المجلس حسرة لا يدل على الوجوب لان ترك كل ما يوجب
الاجر
في الآخرة سبب للحسرة والندامة في القيامة ، والمراد بالذكر كل ما يصير سببا لخطور الله
سبحان بالبال وإطاعة أوامر الله وترك نواهيه ، وذكر أوامر الله ونواهيه ، والتفكر في كل ما يجوز
التفكر فيه من صفات الله سبحانه ومحامده ، وتذكر جميع ذلك بالقلب واللسان ، وذكر أصفياء
الله من أنبيائه وحججه وذكر مناقبهم وفضائلهم ودلائل إمامتهم فقد ورد في
الاخبار إذا ذكرنا ذكر الله
وإذا ذكر أعدائنا ذكر الشيطان ، وذكر المعاد والحشر والحساب والصراط والميزان وا لجنة
والنار ، وذكر احكام الله تعالى ، وما يدل عليها من الكتاب والسنة ، وحفظ آثار ا لرسول والأئمة
عليهم السلام ونشر اخبارهم وجميع الطاعات والعبادات كل ذلك من ذكر الله إذا كان موافقا
لما أمر الله به مع تصحيح النية ، واما العبادات المبتدعة والأذكار المخترعة وما لم يكن خالصا
لله فليس من ذكر الله في شئ بل هي أسباب للبعد من الله واستحقاق اللعنة ( مرآة ) .