ان الله تعالى يقول : من شغل بذكرى عن مسئلتي أعطيته أفضل ما اعطى من سئلني ( 1 )
واعلم أن هذا الخبر وحده كاف فيما نحن بصدده لأنه قد سد مسد الدعاء وفضل عليه ،
فكلما قاد إليه الدعاء من الفوائد فالذكر قائد إليه .
الثاني روى هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام : ان العبد ليكون له الحاجة
إلى الله عز وجل فيبدء بالثناء والصلاة على محمد وآل محمد حتى ينسى حاجته
فيقضيها الله من غير أن يسئله .
الثالث روى عن النبي صلى الله عليه وآله : أنه قال : من شغلته عبادة الله عن مسئلته أعطاه الله
أفضل ما يعطى السائلين .
الرابع عن الصادق عليه السلام قال : قال الله تعالى . من ذكرني في ملاء الناس ذكرته
في ملاء من الملائكة .
الخامس روى ابن القداح عنه عليه السلام : ما من شئ الا وله حد ينتهى إليه الا الذكر
فليس له حد ينتهى إليه ، فرض الله الفرائض فمن أداهن فهو حدهن ، وشهر رمضان فمن
صامه فهو حده ، والحج فمن حج فهو حده الا الذكر فان الله لم يرض فيه بالقليل ، ولم
يجعل له حدا ينتهى إليه ثم تلا ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه
بكرة وأصيلا ) فلم يجعل الله له حدا ينتهى إليه قال : وكان أبى كثير الذكر لقد كنت
أمشى معه ، وانه ليذكر الله ، وآكل معه الطعام وانه ليذكر الله ، ولو كان يحدث ا لقوم
ما يشغله ذلك عن ذكر الله ، وكنت أرى لسانه لاصقا بحنكه يقول : لا إله إلا الله ، وكان
يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس ، وكان يأمر بالقراءة من كان يقرء منا ، ومن
كان لا يقرء منا امره بالذكر ، والبيت الذي يقرء فيه القرآن ويذكر الله فيه تكثر
بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضئ لأهل السماء كما يضئ الكواكب
للسؤال عن
حاجته وقضائها قضى الله حاجته ، ويمكن التعميم بحيث يشمل أيضا من أراد السؤال ونسيه ويمكن
حمله على أنه بعد النسيان صارت نية خالصة ( مرآة ) . ( * )
عدة الداعي ونجاح الساعي — صفحة 233
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٢٣٣