وقد نبه أمير المؤمنين وسيد الوصيين صلوات الله عليه وآله على هذا المعنى
حيث قال : ما من أحد ابتلى وان عظمت بلواه بأحق بالدعا من المعافى الذي لا يأمن من
البلاء ( 1 )
فقد ظهر من هذا الحديث احتياج كل أحد إلى الدعا معافا ومبتلى ، وفايدته رفع
البلاء الحاصل ودفع السوء النازل ( 2 ) أو جلب نفع مقصود أو تقرير خير موجود ودوامه
ومنعه من الزوال لأنهم عليهم السلام وصفوه بكونه سلاحا ، والسلاح مما يستجلب
( يجلب ) به النفع ويستدفع به الضرر وسموه أيضا ترسا ( 3 ) والترس : جنة يتوقى بها
من المكاره ( 4 ) .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الا أدلكم على سلاح ( 5 ) ينجيكم من أعدائكم ويدر أرزاقكم ؟ ( 6 )
قالوا : بلى يا رسول الله قال : تدعون ربكم بالليل والنهار فان سلاح المؤمن الدعا .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : الدعا ترس المؤمن ومتى تكثر قرع الباب يفتح لك .
وقال الصادق ( ع ) : الدعا انفذ من السنان الحديد . ( 7 )
وقال الكاظم ( ع ) : ان الدعا يرد ما قدر وما لم يقدر قال : قلت : وما قد قدر فقد عرفته
فما لم يقدر ؟ حتى لا يكون . ( 8 )
هامش
( 1 ) ما المبتلى الذي اشتد به البلاء بأحوج إلى الدعا من المعافى الذي لا يأمن
البلاء
( النهج ) خطبة : 294
( 2 ) رفع البلاء ازالته بعد حصوله ودفع السوء منعها من النزول وبهذا تبين الفرق بينهما .
( 3 ) الترس بالضم وفى الحديث التقية ترس الله بين خلقه وتترس بالشئ : تستر به .
( 4 ) الجنة بالضم : ما تسترت به من سلاح ونحوه وسمى بالفارسية ( سپر ) وفى الحديث الامام جنة أي
يتى به ويستدفع به الشر ( المجمع ) .
( 5 ) قوله : سلاح المؤمن أي حربته لدفع الأعادي الظاهرة ولباطنة .
( 6 ) الادرار : الاكثار .
( 7 ) السنان : الحاد النافذ ( المجمع )
( 8 ) قوله : ما قدر أي كتب في لوح المحو والاثبات أو في ليلة القدر أو تسببت
أسبابه القريبة . قوله : عرفته أي فايدة الدعا وتأثيره قوله فما لم يقدر ؟ أي لم اعرف فايدة
الدعا فيه . قوله : حتى لا يكون الضمير راجع إلى التقدير أي لا يحصل التقدير .
قيل : ايجاده تعالى للشئ يتوقف على علمه بذلك الشئ ومشيته وارادته وتقديره
وقضائه وامضائه وفى مرتبة المشية إلى الامضاء تجرى البداء فيمكن الدفع بالدعا ، وا لامضاء مقارن
للحصول فلا يمكن دفعه . انتهى موضع الحاجة ملخصا ( مرآة )