وقوله تعالى : ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي
سيد خلون جهنم داخرين ) ( 1 ) فجعل الدعا عبادة والمستكبر عنها بمنزلة الكافر .
وقوله تعالى : ( وادعوه خوفا وطمعا )
وقوله تبارك وتعالى : ( وإذا سئلك عبادي عنى فانى قريب أجيب دعوة الداع
إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون )
واعلم أن هذه الآية قد دلت على أمور : ( 2 )
الأول تعريضه ( 3 ) تعالى لعباده بسؤاله بقوله : ( وإذا سئلك عبادي عنى فانى قريب )
الثاني غاية عنايته بمسارعة اجابته ولم يجعل الجواب موقوفا على تبليغ الرسول
بل قال : ( فانى قريب ) ولم يقل : قل لهم : انى قريب .
الثالث خروج هذا الجواب بالفاء المقتضى للتعقيب بلا فصل
الرابع تشريفه تعالى لهم برد الجواب بنفسه لينبه بذلك على كمال منزلة الدعا
وشرفه عنده تعالى ومكانه منه .
قال الباقر ( ع ) : ولا تمل ( 4 ) من الدعا فإنه من الله بمكان ( 5 )
وقال ( ع ) لبريد بن معاوية بن وهب وقد سئله كثرة القراءة أفضل أم كثرة الدعا ؟
فقال ( ع ) كثرة الدعا أفضل ثم قرء ( قل ما يعبؤ بكم ربى لولا دعائكم ) .
هامش
( 1 ) قال في ( المرآة ) بعد تفسير الآية : فان قيل : فعلى هذا يلزم وجوب الدعا
وكونه
من الفرائض وكون تركه من الكبائر لو عبد النار عليه قلت : لا استبعاد في ذلك فان الدعا في
الجملة واجب وأقله في سورة الحمد ، فترك الدعا رأسا من الكبائر على أن الوعيد مترتب
على الاستكبار وهو في درجة الكفر كما في الصحيفة الكاملة : فسميت دعائك عبادة وتركه
استكبارا وتوعدت على تركه دخول جهنم داخرين انتهى موضع الحاجة . المؤمن : 63 . الا عراف :
55 . البقرة . 173 .
( 2 ) وفى ( ئل ) ب 3 من أبواب الدعا روايات دالة على أفضلية الدعا .
( 3 ) التعريض خلاف التصريح وهو الايماء والتلويح
( 4 ) مللته ومللت منه : ضجرت ( المجمع )
( 5 ) قوله : بمكان أي قدر ومنزلة .