الخامس دلت هذه الآية على أنه تعالى لامكان له إذ لو كان له مكان لم يكن قريبا
من كل من يناجيه .
السادس امره تعالى لهم بالدعا في قوله : ( فليستجيبوا لي ) أي فليدعوني .
السابع قوله تعالى ( وليؤمنوا بي ) وقال الصادق ( ع ) أي وليتحققوا انى قادر على
اعطائهم ما سئلوه فأمرهم باعتقادهم قدرته على اجابتهم .
وفيه فايدتان : اعلامهم باثبات صفة القدرة له . وبسط رجائهم في وصولهم إلى
مقترحاتهم ( 1 ) وبلوغ مراداتهم ونيل سؤالاتهم فان الانسان إذا علم قدرة معامله ومعاوضه
على دفع عوضه كان ذلك داعيا له إلى معاملته ومرغبا له في معاوضته كما أن علمه بعجز ه
عنه على الضد من ذلك ، ولهذا تريهم يجتنبون معاملة المفلس .
الثامن تبشيره تعالى لهم بالرشاد ( 2 ) الذي هو طريق الهداية المؤدى إلى المطلوب
فكأنه بشرهم بإجابة الدعا .
ومثله قول الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : من تمنى شيئا وهو لله رضا
لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه . ويروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله
وقال ( ع ) : إذا دعوت ( 3 ) فظن حاجتك بالباب .
فان قلت : نرى كثيرا من الناس يدعون الله فلا يجيبهم فما معنى قوله تعالى :
( أجيب دعوة الداع ) ؟ ( 4 )
فالجواب : سبب منع الإجابة الاخلال بشرطها ( بشروطها ) من طرف السائل اما
هامش
( 1 ) اقترحت عليه شيئا : سئلته إياه من غير روية .
( 2 ) الرشد هو خلاف المعي والضلال ( المجمع )
( 3 ) قوله : فظن فعل من ظن يظن .
( 4 ) ولقد أجاب في ( المرآة ) عن هذه الشبهة بوجوه عديدة ومن أراد يرجع بالدعا
شفاء كل داء منه البقرة : 182