اما المقدمة ففي تعريف الدعا والترغيب فيه ( 1 )
وهذا أو ان الشروع ( 2 ) فنقول : الدعا لغة ( 3 ) : النداء والاستدعاء تقول : دعوت فلانا
إذا ناديته وصحت به واصطلاحا : طلب الأدنى للفعل من الأعلى على جهة الخضوع
والاستكانة .
ولما كان المقصود من وضع هذا الكتاب الترغيب في الدعا والحث عليه وحسن
الظن بالله وطلب ما لديه ، فاعلم أنه قد ورد في الاخبار عن الأئمة الأطهار ما يؤكد ذ لك
ويدل عليه ويرغب فيه ويهدى إليه .
روى الصدوق عن محمد بن يعقوب بطرقه إلى الأئمة عليهم السلام : ان من
بلغه شئ من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه وان لم يكن الامر كما نقل إليه .
وروى أيضا باسناده إلى صفوان عن أبي عبد الله عليه السلام : ان من بلغه شئ من
الخير فعمل به كان له اجر ذلك وإن كان رسول الله لم يقله .
وروى محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام
بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له
اجره وان لم يكن على ما بلغه .
ومن طريق العامة ما رواه عبد الرحمن الحلوان مرفوعا إلى جابر بن عبد الله الأنصاري
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من بلغه عن الله فضيلة فاخذها وعمل بما فيها ايمانا
بالله ورجاء
هامش
( 1 ) رغب في الشئ : إذا حرص عليه وطمع فيه .
( 2 ) الاوان قيل : هو جمع الان اسم للوقت الذي أنت فيه وقيل : هو أصل لالان .
( 3 ) ان الامر : عكس الدعا وهو طلب الاعلى للفعل من الأدنى ، والالتماس طلب المساوى من المساوى مرة بعد أخرى .
( 4 ) الخضوع : تواضع في البدن كما أن
الخشوع في القلب ، وفى الحديث يا بن عمران هب لي من قلبك الخشوع ومن بدنك الخضوع .