من ذلك قوتا ؟ فقال ( ع ) : منعني عن ذلك وجوه أشفقت ان أرى عليها ذل السؤال .
وقيل : ان السبب الموجب لنزول معاوية بن يزيد بن معاوية عن الخلافة انه
سمع جاريتين له تتباحثان وكانت إحديهما بارعة الجمال ، فقالت الأخرى لها قد
أكسبك جمالك كبر الملوك ، فقالت الحسناء : وأي ملك يضاهى ملك الحسن ؟ وهو
قاض على الملوك فهو الملك حقا ، فقالت لها الأخرى : وأي خير في الملك ؟ وصاحبه
اما قائم بحقوقه ، وعامل بشكر فيه فذاك مسلوب اللذة والقرار منغص العيش ، واما منقاد
لشهواته بحقوقه ، وعامل بشكر فيه فذاك مسلوب اللذة والقرار منغص العيش ، واما منقاد
لشهواته ومؤثر للذاته مضيع للحقوق ، ومضرب عن الشكر فمصيره إلى النار ، فوقعت
الكلمة في نفس معاوية موقعا مؤثرا ، وحملته على الانخلاع من الامر فقال له أهله :
أعهد إلى أحد يقوم بها مكانك فقال : كيف أتجرع مرارة قدها ؟ وأتقلد تبعة عهدها ،
ولو كنت مؤثرا بها أحدا لآثرت بها نفسي ، ثم انصرف وأغلق بابه ولم يأذن لاحد ، فلبث
بعد ذلك خمس وعشرين ليلة ثم قبض ، وروى أن أمه قالت له عندما سمعت منه ذلك :
ليتك كنت حيضة فقال : ليتني كنت كما تقولين ، ولا اعلم أن للناس جنة ونار .
وإنما خرجنا في هذا الباب عن مناسبة الكتاب لوقوع ذلك باقتراح بعض الأصحاب
حيث رأى أول الكتاب فأحب الاستكثار فكر هنا خلافه .
فصل : ومن مواطن الدعا عقيب قراءة القرآن ( 1 ) وبين الأذان والإقامة ( 2 )
وعند رقة القلب وجريان الدمعة .
روى أبو بصير عن أبي عبد الله ( ع ) إذا رق ( قلب ) أحدكم فليدع فان القلب لا ير ق
حتى يخلص ( 3 ) .
هامش
( 1 ) يأتي في باب 6 عند ( إجابة الدعا بالقران ) ما يدل على ذلك .
( 2 ) عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قال أمير المؤمنين : اغتنموا الدعا عند أربع : عند قراءة القرآن
، وعند الاذان الحديث ( الأصول )
( 3 ) قوله : لا يرق الخ ان الرقة علامة خلوص القلب من الحقد والحسد والأفكار البا طلة
والخيالات الشاغلة وتوجهه إلى الله ، والخلوص علامة الإجابة وسببها ( مرآة ) .