وقال نبينا محمد صلى الله عليه وآله : الفقر فخري وبه افتخر ( 1 )
وعن عيسى ( ع ) بحق أقول لكم ان اكناف السماء لخالية من الأغنياء ، ولدخول
جمل في سم الخياط أيسر من دخول غنى في الجنة .
وعن النبي ( ص ) اطلعت في الجنة فوجدت أكثر أهلها الفقراء والمساكين ،
وإذا ليس فيها أحد أقل من الأغنياء والنساء ( 2 ) .
ولو لم يكن في الغنا الا الخطر من ترك مواساة الفقراء ومساعدة الضعفاء لكان كافيا ،
وان هو قام بسد كل خلة يجدها وإماطة ( 3 ) كل ضرورة يشرف عليها ويعلم بها ذهب
بما معه وقعد ضعيفا محسورا ، وصار في الناس فقيرا ، ومن هذا قول أويس القرني ( ره ) :
وان حقوق الله لم يبق لنا ذهبا ولا فضة .
وباع علي ( ع ) حديقته التي غرسها له النبي ( ص ) وسقاها هو بيده باثني
عشر ألف درهم وراح إلى عياله وقد تصدق بأجمعها ، فقالت له فاطمة عليها السلام : تعلم أن
لنا أياما لم نذق فيها طعاما وقد بلغ بنا الجوع ، ولا أظنك الا كأحدنا فهلا تركت لنا
هامش
( 1 ) وقال رسول الله ( ص ) : كلمني ربى فقال يا محمد : إذا أحببت عبدا اجعل معه
ثلاثة
أشياء : قلبه حزينا . وبدنه سقيما . ويده خالية من حطام الدنيا الحديث ( لي ) ج 2 .
( 2 ) قال في ( مرآة ) ولله در من نظم الحديثين فقال الشاعر :
أخص الناس بالايمان عبد * خفيف الحال مسكنه القفار
له في الليل حظ من صلاة * ومن صوم إذا طلع النهار
وقوت النفس يأتي من كفاف * وكان له على ذلك اصطبار
وفيه عفة وبه خمول * إليه بالأصابع لا يشار
وقل الباكيات عليه لما * قضى نحبا وليس له يسار
فذاك قد نجى من كل شر * ولم تمسسه يوم البعث نار .
باب الكفاف .
( 3 ) أماط عنى الأذى : ابعده عنى ونحاه وازاله وأذهبه ( المجمع ) .