يعملها بيده .
واما سيد البشر محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقد عرفت ما كان من لباسه
وطعامه ( 1 ) .
وروى أنه ( ص ) اصابه يوما الجوع فوضع صخرة على بطنه ثم قال ( ص ) : الا رب
مكرم لنفسه وهو لها مهين لنفسه وهو لها مكرم الا رب نفس جايعة عارية في الدنيا
طاعمة في الآخرة ناعمة يوم القيامة ، الإرب نفس كاسية ناعمة في الدنيا جايعة عاوية
يوم القيامة الا رب متخوض متنعم فيما أفاء الله على رسوله ماله في الآخرة من خلاق الا ان
عمل أهل الجنة حزنة ( 2 ) بربوة ( 3 ) الا ان عمل أهل النار سهلة ( 4 ) بسهوة ، الا رب
شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا يوم القيامة .
واما على سيد الوصيين وتاج العارفين ووصى رسول رب العالمين عليه السلام فحاله
في الزهد والتقشف أظهر من أن يحكى ( 5 ) .
قال سويد بن غفلة : دخلت على أمير المؤمنين ( ع ) بعد ما بويع بالخلافة وهو
جالس على حصير صغير ليس في البيت غيره فقلت : يا أمير المؤمنين بيدك بيت المال
ولست أرى في بيتك شيئا مما يحتاج إليه البيت فقال ( ع ) : يا بن غفلة ان البيت
( العاقل ) لا يتأثث في دار النقلة ، ولنا دارا من قد نقلنا إليها خير متاعنا ، وانا عن قليل
هامش
( 1 ) وفى ( لي ) وقال أمير المؤمنين ( ع ) لما قدم عدى بن حاتم إلى النبي ( ص )
ادخله
النبي بيته ولم يكن في البيت غير خصفة ووسادة أديم فطرحها رسول الله ( ص ) لعد ى ،
وخرج من الدنيا ولم يضع لبنة على لبنة ، ولا حجرا على حجر ، ولم يأكل خبز البر قط ولا شبع
من خبز شعير قط .
( 2 ) الحزنة بالضم : الجبل الغليظ ( أقرب ) .
( 3 ) الربوة : الرابية وهي ما ارتفع من الأرض ( أقرب ) .
( 4 ) السهل من الأرض : ضد الحزن . ( أقرب ) .
( 5 ) وفى ( لي ) وقال علي بن الحسين ( ع ) سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : حدثني أمير المؤمنين ( ع )
قال إني كنت بفدك في بعض حيطانها وقد صارت لفاطمة عليها السلام ، فإذا انا بامرأة قد قحمت
علي وفى يدي مسحاة وانا اعمل بها فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها
فشبهتها بثبينة بنت عامر الجهمي ، وكانت من أجمل نساء قريش فقالت : يا بن أبي طالب هل لك
ان تتزوجني فأغنيك عن هذه المسحاة ؟ وأدلك على خزائن الأرض فيكون لك الملك ما بقيت
ولعقبك من بعدك فقال لها : من أنت ؟ حتى أخطبك من أهلك قالت : انا الدنيا قال لها : فارجعي
واطلبي زوجا غيري ، فأقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول :
لقد خاب من غرته دنيا دنية * وما هي ان غرت قروبا بنائل
أتتنا على زي العزيز ثبينة * وزينتها في مثل تلك الشمائل
فقلت لها غرى سواي فإنني * عروف من الدنيا ولست بجاهل
وما انا والدنيا فان محمدا * أحل صريعا بين تلك الجنادل
وهيهات امني بالنكوز وودها * وأموال قارون وملك القبائل
أليس جميعا للفناء مصيرنا ؟ * ويطلب من خزانها بالطوائل
فغري سواي أنني غير راغب * بما فيك من عز وملك ونائل
فقد قنعت نفسي بما قد رزقته * فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل
فانى أخاف الله يوم لقائه * وأخشى عذابا دائما غير زائل
فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعة لاحد حتى لقى الله تعالى محمودا غير ملوم ولا مذموم .