لا يوجب تخصيص العامّ به ، وحصر الكلَّي عليه .
واستدلّ لجواز التقليد عند الشرع بالإجماع ، قال المحقّق ( قده ) في المعارج :
اتّفق علماء الأعصار على الإذن للعوامّ للعمل بفتوى العلماء من غير تناكر ، وقد ثبت أنّ إجماع كل عصر حجّة « 1 » .
أقول : إنّ المسألة ممّا للعقل إليها سبيل ، ولواضح النقل عليها دليل ، فكون هذا الإجماع شرعيّاً تعبّديّاً محلّ تأمّل .
واعلم أنّ سيرة الصحابة والتابعين كانت على ذلك ، فكان العوامّ منهم يرجعون إلى فقهائهم ، كما كان الفقهاء منهم يرشدون العوامّ إلى الأحكام الشرعيّة .
وهل كان ذلك إجماعاً من الصحابة من باب أنّهم صحابة النبيّ فيكون إجماعاً تعبّديّاً كاشفاً عن إرشاد النبيّ بذلك أم كان ذلك اتّفاقاً منهم من حيث إنّهم عقلاء ، فيخرج عن كونه دليلًا شرعيّاً ويدخل في سيرة العقلاء .
ومن أدلَّة جواز التقليد شرعاً سنّة الرسولُ الواصلة إلينا من طريق العترة الطاهرة الذين هم أحد الثقلين وهي طوائف من النصوص :
الطائفة الأُولى : ما يفيد تقرير الأئمّة المعصومين « للتقليد المتداول بين المسلمين وهو رجوع العامّي منهم بالأحكام إلى علمائهم ، مثل مرفوعة إبراهيم بن هاشم قال : سألت امرأة أبا عبد الله عليه السلام فقالت : إنّي كنت أقعد من نفاسي عشرين يوماً حتّى أفتوني بثمانية عشر يوماً . فقال عليه السلام : « ولم أفتوك بثمانية عشر يوماً ؟ « 2 » » فقال رجل : للحديث الذي روي عن رسول الله قال لأسماء بنت عميس حين نفست بمحمّد بن أبي بكر ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : « إنّ أسماء سألت رسول الله وقد أتى بها ثمانية عشر يوماً « 3 » » ولو سألته قبل ذلك لأمرها أن تغتسل وتفعل ما تفعله المستحاضة .
ومثلها الخبر الوارد في امرأة محمّد بن مسلم عن حمران بن أعين ، قال : قالت
هامش
« 1 » معارج الأُصول ، ص 197 .
« 2 » وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 384 ، الباب 3 من أبواب النفاس ، ح 7 .
« 3 » وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 384 ، الباب 3 من أبواب النفاس ، ح 7 .