قال الله تعالى * ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ الله ، وإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا ، أَولَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ ) * « 1 » .
وقال تعالى * ( وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ الله قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْه آباءَنا أَولَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ ) * « 2 » .
تحكم هاتان الآيتان الكريمتان بحرمة اتّباع آباء الجهلة ؛ فإنّه من التقليد الأعمى القبيح ، فالقران الكريم يوبّخ قوماً يتّبعون آباءهم الذين لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون .
إنّ جهّال البشريّة يجعلون آباءهم أصناماً ، ويجعلون أنفسهم عبّاداً لأصنام صنعوها بأيديهم ، لكن عقلاء البشريّة يأبون عن ذلك غاية الإباء ، ويرون المتّبع لأهواء إبائه الجهلة أحمق ، فإنّ الرجل من جهة كونه أباً لا صلاحيّة له للاتّباع ، والجاهل الذي لا يعرف الطريق كيف يقدر على إراءته .
وقال تعالى * ( وما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) * « 3 » وقال تعالى * ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) * « 4 » . وقال تعالى * ( ما لَهُمْ بِه مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ ) * « 5 » . وقال تعالى * ( ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ ) * « 6 » .
تفيد هذه الآيات الكريمة عدم جواز اتّباع الظنّ ؛ فإنّه لا حجّيّة له ، فاتّباع الظنّ تقليد أعمى ، والذي يجب أن يتّبع هو العلم دون سواه ، فثوب الحجّيّة هو لباس العلم أعني الوثوق ، واتّباع العلم تقليد مستحسن عند العقل والنقل .
الأصل الثانوي : إن الرجوع إلى العالم واتّباعه والتقليد عنه حسن راجح لازم .
قال الله تعالى :
هامش
« 1 » المائدة ( 5 ) الآية 104 .
« 2 » البقرة ( 2 ) الآية 170 .
« 3 » يونس ( 10 ) الآية 36 .
« 4 » النجم ( 53 ) الآية 28 .
« 5 » النساء ( 4 ) الآية 157 .
« 6 » الإسراء ( 17 ) الآية 36 .