الجواز أيضاً ، ويشهد لذلك قوله عليه السلام في مقبولة عمر : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم الله استخفّ ، وعلينا قد ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله » « 1 » ثمّ إنّ جواز نقض حكمه عند تبيّن الخطأ بالعلم أو بأمارة معتبرة أيضاً من المسلَّمات عندهم .
قال المحقّق ( قده ) في الشرائع :
« كلّ حكم قضى به الأوّل وبان للثاني فيه الخطأ فإنّه ينقضه » « 2 » .
وقال العلامة في القواعد :
« الأقرب أنّ كلّ حكم ظهر له أنّه خطأ ، سواء كان هو الحاكم أو السابق ، فإنّه ينقضه ويستأنف الحكم بما علمه حقّا » « 3 » .
وقال ولده ( قده ) في الإيضاح :
وجه القرب قوله تعالى * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله ) * « 4 » الآية والخطأ لم ينزله الله ؛ ولأنّ إقرار ما يعتقده خطأ حكم بالخطإ « 5 » .
وقال الشهيد في المسالك :
إذا حكم الأوّل لم يجب على الثاني البحث فيه ، لكن لو نظر فيه فظهر له خطؤه وجب عليه نقضه . « 6 » ثمّ إنّ المقبولة منصرفة عن صورة تبيّن الخطأ في الحكم ، فالمتبادر منها أنّ عدم القبول وردّ الحكم من باب عدم الاعتداد به والطغيان عليه ، لأمن باب كونه خطأ .
هامش
« 1 » تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 218 ، ح 514 .
« 2 » شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 75 .
« 3 » قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 207 .
« 4 » المائدة ( 5 ) الآية 47 .
« 5 » إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 320 .
« 6 » المسالك ، ج 2 ، ص 359 .