إشعار في التخيير عند الرجوع الابتدائي .
قال بعض الأساطين :
إنّ تلك النصوص تدلّ على عكس المطلوب ، فإنّها دالَّة على جواز اختيار أحد الخصمين غير الأعلم ابتداءً ، وإلا لزم الردع عنه ، لا بيان حكم صورة المعارضة بوجود الترجيح ، واستدلّ أيضاً على جواز الرجوع إلى المفضول بسيرة المتشرّعة على الرجوع إلى مطلق العارف بالأحكام « 1 » .
أقول : هذه السيرة ثابتة في الجملة ، وإلا لكانت جارية على الرجوع إلى أحد في كلّ عصر من جميع البلاد ، ولكان القاضي منحصراً بواحد في البلاد الكبيرة .
ثمّ إنّ قول أمير المؤمنين عليه السلام في عهده للأشتر :
« اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك » « 2 » غير دالّ على تقييد الإطلاقات ؛ لأنّ إطلاق الأفضل على الأعلم حادث ، فالمراد منه من يكون جامعاً للكمالات بشهادة ذيله ، وقد مرّ في باب البحث عن تقليد الأعلم .
مضافاً إلى أنّ دعوى وحدة الحكم في النصب والرجوع غير مسلَّمة ، فيكون ذلك وظيفة الحاكم عند قصده تعيين القاضي ، وهذه أجنبيّة عن تكليف المترافعين عند قصدهما رفع الترافع إلى القاضي .
[ المسألة 57 ] لا يجوز نقض حكم الحاكم
المسألة 57 : حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه ولو لمجتهد آخر إلا إذا تبيّن خطؤه .
إنّ عدم جواز نقض حكم الحاكم من ضروريّات الدين والعقل ؛ لأنّه لازم لحاكميّة الحاكم ، فلو جاز نقض حكم الحاكم لم تبق لبنة على لبنة ، وبناء العقلاء قائم على عدم
هامش
« 1 » انظر دروس في فقه الشيعة ، ج 1 ، ص 233 ، مع اختلاف في الألفاظ .
« 2 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 159 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 18 .