العلامة في القواعد إرسال المسلَّمات ، قال ( قده ) : « ولو تعدّد تخيّر المدّعى لا المنكر في الترافع إلى من شاء إن تساووا » « 1 » .
أقول : الاستصحاب حاكم بعدم ثبوت هذا الحقّ للمنكر ، وتحقيق البحث موكول إلى كتاب القضاء .
هل يجب الرجوع إلى أفضل القضاة ؟
ظاهر المتن أنّ ما اختاره المنكر إذا كان أفضل يجب الرجوع إليه .
وهذا الكلام مبتن على وجوب الرجوع إلى الأفضل في باب المرافعات .
فنقول : إذا تعدّد القضاة وكانوا مختلفين في الفضيلة فهل يجب الرجوع إلى الأفضل أم لا ؟ قولان ، قد وصف كلّ منهما بالأشهر في لسان القوم .
إنّ ما يدلّ على عدم الوجوب الإطلاقات الواردة في باب الرجوع إلى القضاة كقوله عليه السلام في مقبولة عمر : « ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته حاكماً » « 2 » .
وقوله عليه السلام في خبر أبي خديجة : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً » « 3 » وفي نسخة « شيئاً من قضائنا » ولا بأس بسنده .
وأُورد على الإطلاق بأنّه مقيّد بما دلّ على الترجيح بالأعلميّة ، مثل ما ورد في ذيل المقبولة ، وفي روايتي داود بن حصين « 4 » ، وموسى بن أكيل « 5 » ، وقد مضت . والجواب عنه : بأنّ الترجيح في المقبولة وفي الخبرين ظاهر في صورة اختلاف الحكمين في الحكم بعد رجوع المترافعين إليهما ، وأين ذلك من الرجوع الابتدائي ؟ بل فيها
هامش
« 1 » قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 200 .
« 2 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 136 137 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .
« 3 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 13 14 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 5 .
« 4 » مرّ تخريجه في ص 251 .
« 5 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 123 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 45 .