تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
رسول الله ، قال : « فإن لم تجد ؟ » قال : باجتهاد الرأي ، قال : « الحمد لله الذي وفّق رسول الله لما يحبّه الله ورسوله » « 1 » . إنّ صحّة إطلاق الاجتهاد على استخراج الحكم بالرأي بحسب اللغة محلّ تأمّل من جهة كونه أمراً سهلًا ، فإنّ المعتبر في مفهوم الاجتهاد كون المطلوب فيه ذا كلفة ، فلا يقال : اجتهد في حمل الخردلة . أضف إلى ذلك أنّ في استخراج الحكم الشرعي بالرأي تناقض خفي ؛ إذ الحكم الشرعي هو الذي صدر من جانب الله ( تع ) ، وأمّا الحكم الذي استخرج بالرأي فقد صدر عن صاحب الرأي ، وهو غير الله . أمّا الحديث فيجب البحث عن صحّة سنده ، وعن دلالته ؛ فإنّه لم يروه أحد من أصحاب الصحاح ؛ إنّما رواه محمّد بن سعد كاتب الواقدي في طبقاته الكبرى بسنده إلى الحارث بن عمرو الثقفي ابن أخي المغيرة قال : « أخبرنا أصحابنا عن معاذ بن جبل بذلك » « 2 » فالحديث مرسل بإبهام الواسطة عن معاذ فالواسطة مجهول . وقال الذهبي في ميزان الاعتدال : « الحارث بن عمرو عن رجال عن معاذ بحديث الاجتهاد » « 3 » . قال البخاري : « لا يصحّ حديثه » « 4 » . قلت : تفرّد به أبو عون محمّد بن عبيد الله الثقفي ، عن الحارث بن عمرو الثقفي ابن أخي المغيرة « 5 » ، وما روي عن الحارث غير أبي عون ، فهو مجهول . وقال الترمذي : « ليس إسناده عندي بمتّصل » « 6 » . ثمّ إنّ في متن الحديث دلالات توجب الريب في صحّته أيضاً : 1 هذا الاصطلاح في الاجتهاد أمر حدث بعد النبي ، ولم يعهد في حياته المقدّسة إطلاق الاجتهاد على هذا المعنى .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 5352 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، ح 38 . « 2 » طبقات الكبرى ، ج 3 ، ص 584 . « 3 » ميزان الاعتدال ، ج 1 ، ص 439 ، ح 1635 . « 4 » ميزان الاعتدال ، ج 1 ، ص 439 ، ح 1635 . « 5 » ميزان الاعتدال ، ج 1 ، ص 439 ، ح 1635 . « 6 » ميزان الاعتدال ، ج 1 ، ص 439 ، ح 1635 .