علم الاجتهاد
إنّ الاجتهاد هو الغاية لعلم أُصول الفقه الذي هو العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة ، فلا يصير البحث عن الاجتهاد داخلًا في مباحث أُصول الفقه ، وإلا لزم دخول البحث عن الغاية في البحث عن المغيّا .
ولمّا كان الاجتهاد من الموضوعات الخارجيّة ، وأنّه ليس بحكم شرعي فلا يكون البحث عنه داخلًا في مباحث علم الفقه ؛ فإنّه العلم بالأحكام الشرعيّة عن أدلَّتها التفصيليّة .
ثمّ إنّ البحث عن الاجتهاد ليس من مباحث علم أُصول الدين ؛ لأنّ الاجتهاد عبارة عن استخراج الحكم الفرعي من الحجّة ، وأين هذا من ذاك ؟ فالبحث عن الاجتهاد علم مستقلّ من العلوم الإسلاميّة ، وليس من مباحث الفقه ، ولا من مباحث أُصول الفقه ، ولا من مباحث أُصول الدين .
وبما ذكرنا تبيّن الحال في البحث عن التقليد أيضاً ، فإنّه غير داخل في أبحاث أُصول الفقه ؛ لما عرفت وستعرف كما أنّه ليس بداخل في مباحث علم الفقه الذي موضوعه فعل المكلف ، فإنّ التقليد ليس نفس فعل المكلَّف وإنّما هو من العوارض الطارئة لفعله ، وليس البحث عن التقليد من مباحث أُصول الدين ، وإن قيل يجوز التقليد فيها ، فإنّ التقليد في الأُمور الاعتقاديّة من قبيل الحجّة والبرهان لها ، وليس منها ، فالبحث عن التقليد أيضاً علم مستقلّ من العلوم الإسلاميّة .
الاجتهاد واجب كفائي
الاجتهاد واجب كفائي في الإسلام ، فإذا أقامه البعض سقط الوجوب عن الباقين ، وإن لم يقم به أحد أثم المسلمون جميعاً في ذلك العصر الذي لا يوجد فيه مجتهد . والحجّة على وجوبه الكفائي قوله تعالى : * ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا ) *