تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
* ( فِي الدِّينِ ) * « 1 » . إنّ التفقّه في الدين هو الاجتهاد فيه الذي قد وجب بحكم هذه الآية الكريمة على طائفة من كلّ فرقة ؛ لأنّ النفر لا يجب على جميعهم . ثمّ إنّ العقل حاكم أيضاً بوجوبه الكفائي ، فلولا وجود مجتهد عالم بالأحكام لما أمكن إطاعة الله ، ولا إطاعة رسوله ، وإطاعة « أولي الأمر . فوجوب الاجتهاد وجوب طريقي عند العقل لإطاعة أحكام الله المتعلَّقة بأفعال المكلَّفين .

الاجتهاد واجب تخييري

قسّموا الواجب التخييري في صناعة أُصول الفقه إلى : تخيير عقلي ، وتخيير شرعي . ويقصدون بالتخيير العقلي التخيير بين أفراد طبيعة واجبة ، كتخيير المكلَّف بين أفراد الصلاة المكانيّة أو الزمانيّة . ويقصدون بالتخيير الشرعي ما إذا لم يكن بين عدلي التخيير جامع حقيقي ، ويكون الواجب كلّ واحد من الأمرين ، لكنّه بحيث لو أتى بأحدهما سقط الآخر عن الوجوب ، كالتخيير بين خصال الكفّارة . ونقصد بتخيير المكلَّف بين الاجتهاد والتقليد ، والعمل بالاحتياط معنى ثالثاً ، هو أنّ الواجب عند العقل أحد هذه الثلاثة على سبيل منع الخلوّ في اصطلاح المناطقة ، فالجمع بين عدلين في هذا التخيير ، كالجمع بين الاجتهاد والاحتياط لا يستلزم لغويّة أحدهما ، كما كان يستلزم ذلك في ذينك المعنيين من التخيير . فالمراد من هذا التخيير أنّ العقل يحكم بانحصار طريق الإطاعة في العمل بأحد هذه الطرق الثلاثة لكلّ مكلَّف يؤمن بالله وبرسوله ، ويعلم تشريع أحكام من الله إلزاميّة ، ويعلم أنه ليس بمهمل من جانب الله في أفعاله ، فهو ليس مثل الحيوانات ، وامتثال تلك الأحكام واجب عند العقل ؛ لحصول الأمن من العقاب على عدم الامتثال ، أو من باب وجوب شكر المنعم كما قيل .
هامش
« 1 » التوبة ( 9 ) الآية 122 .