تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
بل صريح قوله عليه السلام في صحيحة ابن أبي يعفور : « حتّى يحرم على المسلمين التفتيش عمّا وراء ذلك من عثراته وعيوبه » « 1 » و « 2 » .

حرمة التجسّس عن الباطن

ومن المعلوم : أنّ الظنّ بحسن الباطن يتوقّف على تتبّع زلاته والفحص عن إسراره في الجملة . بيان النظر : أنّ قوله دام ظلَّه : « إنّ حسن الظاهر أمارة تعبّديّة على العدالة الواقعيّة » ليس بصحيح ؛ فإنّه أمارة عقلائيّة أيضاً من جهة إفادته الوثوق بالعدالة . وأمّا قوله : « ومقتضى إطلاق ما دلّ على أماريّته عدم اعتبار الظنّ بحسن الباطن » فهو صحيح . وأمّا قوله : « بل مقتضاه عدم قدح الظنّ بالخلاف في أماريّته » فليس بصحيح ؛ لأنّ الخطاب في دليل جعل الأمارة موجّه إلى الجاهل ، والظانّ ليس بجاهل ؛ فإنّ الظنّ مرتبة من مراتب العلم ، ومن ذلك ظهر النظر في قوله : « كما هو الحال في جميع الأمارات التعبّديّة » فإنّ هذا المعنى وإن اشتهر بين المعاصرين ومن قارب عصرنا لكنّك عرفت الإشكال فيه . اللهم إلا أن يدلّ دليل على عدم اعتبار الظنّ حتّى يصير الظانّ في حكم الشاكّ تعبّداً ، لكن نفس دليل اعتبار الأمارة قاصر عن الدلالة على ذلك . وأمّا قوله : « لدلالته على عدم الاعتبار بالباطن » فلا يخلو من إشكال . فإنّ النهي في قوله عليه السلام : « ولا يسأل عن باطنه » « 3 » قد ورد في مقام دفع توهّم وجوب الفحص عن الباطن ، فلا يدلّ على عدم الاعتبار بالباطن ، ولو كان الباطن غير معتبر لكان جعل حسن الظاهر دليلًا عليه لغواً ، بل ولو كان الباطن غير معتبر لما كان معرفته مضرّاً . وأمّا قوله : « إنّ الظنّ بحسن الباطن يتوقّف إلخ » فلا يخلو من خفاء ؛ لأنّ الظنّ
هامش
« 1 » مرّ تخريجه في ص 295 . « 2 » دروس في فقه الشيعة ، ج 1 ، ص 159 . « 3 » مرّ تخريجه في ص 300 .