« فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً » « 1 » وقوله عليه السلام : « إذا كان لا يعرف الفسق » « 2 » .
فإن المتبادر من السلب في الأخيرين هو السلب عند وجود الموضوع .
ومن المعلوم : أنّ هذه العناوين المنصوصة وإن كانت متخالفة بحسب التعبير أو بحسب السلب والإيجاب لكنّها متّحدةٌ بحسب المضمون ، فإنّ الساتر للعيوب هو المرضيّ ، والمرضيّ هو المعروف بالصلاح ، وهو الذي فيه خير ، ويكون ظاهره مأموناً ، ولم ير ارتكاب ذنب منه ، ولم يعرف بفسق ، فكلّ واحد من هذه التعبيرات تفسير لحسن الظاهر .
الصنف الثاني : مصاديق خاصّة ذكرت لحسن الظاهر ومحقّقة له ، مثل : اجتناب الكبائر ، ومثل : التعاهد للصلوات الخمس .
ومن هذا الباب قوله عليه السلام : « من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم » « 3 » وقوله عليه السلام : « مطيعات للأزواج ، تاركات البذاء والتبرّج مع الرجال في أنديتهم » « 4 » وقوله عليه السلام : « ليس يعرفون بشهادة الزور » « 5 » .
فقد جعل في بعض هذه النصوص ترك محرّم أو محرّمات مصداقاً ، وجعل في بعضها إتيان بعض الواجبات مصداقاً ، وفي بعضها قد جمع بين فعل واجب وترك محرّم ، ولمّا كان ذكر كلّ واحد منها من باب المصداق ، فحصول حسن الظاهر ليس بمنحصر بها ، فقد يتحقّق بغيرها أيضاً من فعل واجب أو ترك محرّم . فإنّ مجيء هذه الأُمور في النصوص ليس من باب الموضوعيّة ، بل من باب ذكر المصداق وبيان المثال .
الأمر الرابع : في الإشارة إلى طرق معرفة حسن الظاهر
.
هامش
« 1 » مرّ تخريجه في ص 300 .
« 2 » مرّ تخريجه في ص 300 .
« 3 » مرّ تخريجه في ص 294 .
« 4 » مرّ تخريجه في ص 297 .
« 5 » مرّ تخريجه في ص 300 .