أقول : قد مرّ البحث في سند المرسلة ، ونزيد على ما ذكره دام ظلَّه في بيان دلالتها أنّ قوله عليه السلام : « إذا كان ظاهره ظاهراً مأمونا » « 1 » مرادفاً لقوله عليه السلام : « ساتراً لجميع عيوبه » « 2 » فإنّ المقصود هو العيوب الظاهرة بقرينة لفظ الستر ، فاتّصاف الظهور بالأمن باعتبار نفسه لا باعتبار إفادته الوثوق بكاشفيّته عن الباطن ؛ لأنّ ذلك خلاف ما يتبادر منه .
وأمّا قوله عليه السلام : « تثق بدينه » فلا يدلّ على اعتبار الوثوق بالعدالة ؛ لأنّه لو كان المراد من الدين كونه إماميّاً فلا صلة له بالبحث ، وإن كان المراد منه هو التديّن وهو الذي يفسّر بالتعبّد بالشرع فليس ذلك إلا حسن الظاهر ، كما يشهد بذلك عطف الأمانة عليه تفسيراً في رواية الشيخ ، فيدلّ النصّ على اعتبار الوثوق بثبوت حسن الظاهر .
فهذه الرواية مثل قوله عليه السلام : « كلّ من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته » « 3 » ومثل قوله عليه السلام : « فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلَّته قالوا : ما رأينا منه إلا خيراً ، مواظباً على الصلوات ، متعاهداً لأوقاتها في مصه ، فإنّ ذلك يجيز شهادته » « 4 » .
الأمر الثالث : في بيان المراد من حسن الظاهر
. نقصد من حسن الظاهر حكومة الدين في أفعال المرء وأقواله ، وإنّ ما ورد في النصوص تعبيراً عنه أو مصداقاً له صنفان :
أحدهما : مفاهيم عامّة مبيّنة لحسن الظاهر ومرادفة له ، مثل قوله عليه السلام : « ساتراً لجميع عيوبه » « 5 » وقوله عليه السلام : « إذا كان مرضيّاً » « 6 » وقوله عليه السلام : « عرف بالصلاح » « 7 » وقوله عليه السلام : « ظاهره ظاهراً مأمونا » « 8 » وقوله عليه السلام : « أن يعرف منه خير » « 9 » وقوله عليه السلام :
هامش
« 1 » مرّ تخريجه في ص 300 .
« 2 » مرّ تخريجه في ص 295 .
« 3 » مرّ تخريجه في ص 300 .
« 4 » مرّ تخريجه في ص 300 .
« 5 » مرّ تخريجه في ص 295 .
« 6 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 397 398 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، ح 19 .
« 7 » مرّ تخريجه في ص 300 .
« 8 » مرّ تخريجه في ص 300 .
« 9 » مرّ تخريجه في ص 321 .