تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وهناك قرينة أُخرى شاهدة ، وهي الفقرة التي جاءت في ذيل هذا الكلام ، وهي قوله عليه السلام : « حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه » « 1 » فلو كان المقصود من قوله عليه السلام : « جميع عيوبه » جميع الكبائر والصغائر لما بقي ما وراء ذلك عيب وعثرة ، مع أنّ المتبادر منه وجود عيوب وعثرات ما وراء تلك العيوب . ويمكن الاستدلال لعدم دخول الاجتناب عن الصغائر في العدالة بإطلاق قوله عليه السلام : « ويعرف باجتناب الكبائر » « 2 » فإطلاقه حاكم بعدالة من عرف باجتناب الكبائر ، سواء عرف باجتناب الصغائر أم لا . ومن القريب أن تكون الكبائر مبيّنة لما حذف من متعلَّقي الجملتين . فيكون إطلاق المتعلَّق فيهما منفيّاً . ثمّ إنّ الاجتناب عن الكبائر إمّا يكون نفس العدالة بناء على كونها الاستقامة في الأعمال ، وإمّا أن يكون كاشفاً عنها بناء على كونها ملكة ، وعلى كلا التقديرين يدلّ الكلام على عدم اشتراط الاجتناب عن الصغائر في العدالة ، أمّا على الأوّل فواضح ، وأمّا على الثاني فلاعتبار المساواة بين الكاشف والمنكشف . ويمكن الاستدلال على عدم دخول الاجتناب عن الصغيرة فيها بإطلاق قوله عليه السلام في صحيحة حريز : « إذا كان أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أُجيزت شهادتهم » « 3 » . فإنّ شهادة الزور في النصّ من باب المثال ، فهي كناية عن مطلق الكبائر . ومثله ما عن أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ المسلمين عدول ، بعضهم على بعض ، إلا مجلوداً في حدّ لم يتب منه ، أو معروفاً بشهادة الزور ، أو ظنيناً » « 4 » . وأمّا خبر علا بن سيابة ، حيث قال سألت أبا عبد الله عليه السلام : عن شهادة من يلعب بالحمام ؟
هامش
« 1 » مرّ تخريجه في ص 295 . « 2 » مرّ تخريجه في ص 295 . « 3 » مرّ تخريجه في ص 300 . « 4 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 211 212 ، الباب 1 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 ؛ الكافي ، ج 7 ، ص 412 413 ، ح 1 .