بالملكة ، بل المراقبة في زمان غير قصير محصّلة للملكة .
وثالثاً : أنّ الاستقامة في العمل جعلت في النصوص معرّفاً للعدالة ، ووجوداً تنزيليّاً لها ، وسيجئ الكلام فيها تفصيلًا ، فليست هي نفس العدالة ؛ لأنّ المعرّف مغاير للمعرّف .
اشتراط التأثير الفعلي للملكة
قد أجمع فقهاؤنا على أنّ ارتكاب الكبيرة ولو مرّة واحدة مضرّ بالعدالة . « 1 » فالعدل من لا يرتكب كبيرة أصلًا ، ويدلّ على ذلك إطلاق قوله عليه السلام في الصحيحة : « ويعرف باجتناب الكبائر » « 2 » وإطلاق قوله عليه السلام : « والدلالة على ذلك كلَّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه » « 3 » . ويشهد لذلك خبر علقمة : « فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً ولم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل الستر والعدالة » « 4 » وخبر علاء بن سيابة : « لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق » « 5 » .
فإنّ تنكير الذنب والفسق في الخبرين يشمل الدخول في الجريمة ولو مرّة واحدة ، فمن دخل فيها مرّة فقد خرج عن نطاق العدالة . هذا كلَّه بمقتضى الشرع .
فإنّ ظاهر النصّ والفتوى اشتراط التأثير الفعلي للملكة ، فهي مأخوذة بنحو العلَّيّة ، لكن ملكات الصفات عند غير الشارع مأخوذة بنحو المقتضي ، لا بنحو العلَّيّة التامّة ، ولذا جبن الشجاع في ملحمة غير دالّ على زوال ملكة الشجاعة ، فقد يجتمع الجبن مع الشجاعة إمّا لضعف في الملكة ، أو لقوّة المعارضة ، بخلاف ملكة العدالة عند الشارع فإنّها لا تجتمع مع أيّ كبيرة أصلًا .
وقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ العدالة صفة نفسانيّة حاصلة من خوف الله تعالى ، تجعل
هامش
« 1 » منهم العلامة الحلَّي في المختلف ، ج 8 ، ص 499 .
« 2 » مرّ تخريجه في ص 295 .
« 3 » مرّ تخريجه في ص 295 .
« 4 » مرّ تخريجه في ص 300 .
« 5 » مرّ تخريجه في ص 300 .